أحدهما: أن يكون مثل هذا الكلام يقال: وإن كان معلوما للإنسان على سبيل التنبيه على العصيان، والبراءة إليه من فعله، وأنه هو المؤاخذ به من دون غيره فيخرج الكلام على حد من المعدلة والنصفة لا مذهب لأحد عنه، ويكون هذا أدعى له إلى التأمل والتدبر وأقرب إليه من التبصر كما قال تعالى لنبيه عليه السّلام: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} فهذا أيضا معلوم إلا أنه على سبيل تخليتهم مع النظر لأنفسهم، والتبرّي مما يعود بسوء العاقبة عليهم. وعلى هذا الحد لكم دينكم ولي دين وهذا كثير والقصد به مفيد كما بينا.