فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19292 من 466147

الجواب أن يقال: إن قوله: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} وإن لم يذكر فيه «منهم» معلوم أن المراد بالظالمين: الذين ظلموا من المخاطبين بقوله: {ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا} {وَقُولُوا حِطَّةٌ} فالذين ظلموا من هؤلاء هم الموصوفون بالتبديل والمغيرون لما قدم إليهم من القول، إلا أن في سورة الأعراف معنى يقتضي زيادة «منهم» هناك، ولا يقتضيها هنا وهو أن أول القصة في الأعراف مبني على التخصيص والتمييز بدليل لفظة «من» لأنه تعالى قال: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} فذكر أن منهم من يفعل ذلك، ثم عدد صنوف إنعامه عليهم، وأوامره لهم، فلما انتهت قال:

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا} فأتى في آخر ما حكى عنهم من مقابلة نعمة الله

عليهم بتبديلهم ما قدم به القول إليهم بلفظ «من» التي هي للتخصيص والتمييز بناء على أول القصة التي هي، {وَمِنْ قَوْمِ مُوسى} ليكون آخر الكلام لأوله مساوقا وعجزه لصدره مطابقا، فيكون الظالمون من قوم موسى بإزاء الهادين منهم، فهناك ذكر أمة عادلة هادية، وهنا ذكر أمة جائرة عادية، وكلتاهما من قوم موسى، فاقتضت التسوية في المقابلة ذكر منهم في سورة الأعراف، وأما في سورة البقرة فإنه لم تبن الآيات التي قبل قوله: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا} على تخصيص وتبعيض، فتحمل الآية الأخيرة على مثل حالها، ألا ترى أنه قال: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} ثم كرر الخطاب لهم إلى أن انتهى إلى قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى}

وقوله: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} وتعقبه بقوله: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} فلم يحتج إلى «منهم» لأنه لم يتقدمه ما تقدم في سورة الأعراف مما يقتضيها.

الآية الخامسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت