الجواب: في حكم الابتداء ينفصل كما ينفصل، ولا دليل في اللفظ على انفصاله إلا بفصل ما أصله أن يكون متعلقا به بحرف عطف، وهو {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} ، وبحذف الواو منه، واستئنافه خبرا مفردا، وهذه المسألة هي التي غلط فيها أبو سعيد السيرافي في أول ما شرحه من ترجمة الكتاب، وهو قوله: هذا باب علم ما الكلم من العربية، وعده للوجوه التي تحتملها هذه اللفظة، وذكر في جملتها: هذا باب أن يعلم ما الكلم من العربية فجعل ما الكلم من العربية، وهي جملة في موضع الفاعل من يعلم وهذا ما يأباه مذهبه ومذهب أهل البصرة، وقد أومأت إلى غرضي فيما يجوز أن تكون الواو له محذوفة من قوله: {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} في سورة الأعراف، وثابتة فيه في سورة البقرة فتأمله فإنه مسألة مشكلة في النحو تفهمه إن شاء الله تعالى.
المسألة السادسة: في هذه الآية قوله تعالى في هذه السورة: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} وفي سورة الأعراف في هذه القصة: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} .
للسائل أن يسأل فيقول: هل في زيادة «منهم» في هذه الآية في سورة الأعراف حكمة وفائدة يقتضيانها ليستا في سورة البقرة؟