في هذه السورة، وحذفها في سورة الأعراف منها، والفرق بين الموضعين المؤثر في الموضع الذي قصد الفرق فيه دقيق، وهو أن قوله: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} ادخلوا في موضع المفعول من «قلنا» والمفعول يكون مفردا، ويكون مكانه جملة، والفاعل عند البصريين لا يكون إلا مفردا، ولا تصح الجملة مكانه، ولذلك يقولون في قوله تعالى:
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} إن فاعل «بدا» هو البداء الذي دل عليه الفعل لأن الفعل دال على مصدر وكذلك قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا} فاعل «يهد» عندنا مفرد محذوف، وعند الكوفيين تصح الجملة أن تقوم مقام الفاعل فعلى مذهبنا {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا} الذي أقيم مقام فاعل «قيل» مفرد لا يصح أن يكون جملة، ولا يجوز أن يكون {اسْكُنُوا} مكان الفاعل كما كانت مكان المفعول في قوله: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا} فعلى هذا التقدير يكون للقائم مقام الفاعل لفظا مفردا هو القول كما كان البداء فاعل قوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ} ، وإذا خرج قوله: {اسْكُنُوا} عن أن يكون فاعلا، وكان لفظه في موضع الفاعل، ولم يتعلق بالفعل الذي قبله تعلق الفاعل بفعله، ولا تعلق المفعول بفعله الواقع به في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا}
صار كأنه منفصل عن الفعل في الحكم وإن كان متصلا به في اللفظ، وجواب الأمر الذي هو قوله: {اسْكُنُوا} قوله: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ} .