فالقول في ذلك: أنه إذا جعل {يُذَبِّحُونَ} بدلا من قوله: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} لم يحتج إلى الواو، وإذا جعل {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} عبارة عن ضروب من المكروه هي غير ذبح الأبناء، لم يكن الثاني إلا بالواو، وفي الموضعين يحتمل الوجهين، إلا أن الفائدة التي يجوز أن تكون خصصت لها الآية في سورة إبراهيم بالعطف بالواو هي أنها وقعت هنا في خبر قد ضمن خبرا متعلقا به لأنه قال قبله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} ثم قال: {وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}
فضمن إخباره عن إرسال موسى بآياته إخباره عن تنبيهه قومه على نعمة الله ودعائهم إلى شكرها. فكان قوله: {وَيُذَبِّحُونَ} في هذه السورة في قصة مضمنة قصة يتعلق بها هي قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسى بِآيَاتِنَا} والقصة المعطوفة على مثلها تقوي معنى العطف فيها، فنختار فيما كان يجوز فيه العطف فيه على سبيل الإيثار، لا على سبيل الجواز، وليس كذلك موقع «يذبحون» في الآية التي في سورة البقرة لأنه تعالى أخبر عن نفسه بإنجائه بني إسرائيل، وهناك أخبر عن موسى عليه السّلام أنه قال لقومه كذا بعد أن أخبر عنه أنه أرسله إليهم بآياته فافترق الموضعان من هذا الوجه.
الآية الرابعة