الآجلة ودالة في الخاتمة كما قال تعالى: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} وقال تعالى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} على أحد وجوه التفسير فأخبر الله تعالى: أن ما يغني في هذه الدنيا عن المجرمين، وترتب هذه المراتب بين العالمين، لا يغني شيء منه في الآخرة عن الظالمين. والفائدة في قوله تعالى في الآية الثانية، وتقديم قبول الفدية على نفع الشفاعة هي أنه لما قال: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} ومعناه ما ذكرنا عقبه بنفي الفداء لأن النفس لا تجزي عن النفس بفداء موقت يرتهن عنها مدة معلومة، ويكون بعد ذلك فداء يفك الرهن ويخلصه من التبعات، فيكون معنى {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} : لا تغني عنها بفداء محصور بوقت، ولا بفداء يخلصه على وجه الرهن ويكون بعد ذلك، {وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} معناه: ولا تخفف مسألة من عذابها، ولا ينقص شفيع من عقابها، {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} ، وهو الوجه الرابع الذي ذكرناه أخيرا في شرح الآية المتقدمة.
الآية الثالثة
قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} وقوله عز من قائل في سورة إبراهيم عليه السّلام: {وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} فأدخل الواو في قوله: {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} في سورة إبراهيم، وحذفها منه في سورة البقرة، وجعل {يُذَبِّحُونَ} بدلا من قوله: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}