فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19284 من 466147

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} وقال في هذه السورة بعد العشرين والمائة: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} فقدم في الأول قبول الشفاعة على أخذ الفدية، وفي الثاني قبول الفدية على نفع الشفاعة، والوجه في الأول أنه لما قال: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} بمعنى: لا يغني أحد عن أحد شيئا فيما يلزمه من العقاب، ولا يكفر سيئاته ماله من الثواب، وهو كقوله عز من قائل: {وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً} فهذه الأشياء التي ذكر في الآية امتناع وقوعها في الآخرة أربعة أنواع يتلقى بها المكاره، ويداوي بها الشدائد، ألا ترى العرب إذا دفع أحدهم إلى كريهة، وارتهنت نفسه بعظيمة، وحاولت أعزته دفاع ذلك عنه وتخليصه منه بذلت ما في نفوسها الأبية من مقتضى الحمية، فذبت عنه كما يذب الوالد عن ولده بغاية قوته وجلده، فإن رأى من لا قبل له بممانعته، ولا بدّ له من مدافعته، عاد بوجوه الضراعة وصنوف المسألة والشفاعة، فحاول بالملاينة ما قصر عنه بالمخاشنة، فإن لم تغن عنه الحالتان، ولم تنجه الخلتان من الخشونة والليان، لم يبق بعدهما إلا فداء الشيء بمثله، وفكه من الأسر بعد له إما بمال وإما غيره، فإن لم تغن هذه الثلاثة في العاجلة تعلل بما يرجوه من نصر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت