وبقي أن نبين المراد بالفاء في قوله تعالى: {فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} من سورة الأعراف مع عطفه على قوله: {اسْكُنْ} وهو أن السكن يقال لمن دخل مكانا، ويراد به: الزم المكان الذي دخلته ولا تنتقل عنه، ويقال أيضا لمن لم يدخله اسكن هذا المكان يعني: ادخله
واسكنه كما تقوله لمن تعرض عليه دارا ينزلها سكنى، فتقول: اسكن هذه الدار، واصنع ما شئت فيها من الصناعات، معناه: ادخلها ساكنا لها، فافعل فيها كذا وكذا، فعلى هذا الوجه قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا} بالفاء الحمل على هذا المعنى في هذه الآية أولى لأنه عز من قائل لما قال لإبليس: {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُماً مَدْحُوراً} فكأنه قال لآدم: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} فقال: {اسْكُنْ}
يعني: ادخل ساكنا ليوافق الدخول الخروج، ويكون أحد الخطابين لهما قبل الدخول، والآخر بعده، مبالغة في الإعذار وتوكيدا للإنذار، وتحقيقا لمعنى قوله عز وجل: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} .
الآية الثانية