فيما مضى ، حتى أن الرسول يقول الآن: متى نصر الله ، وحكيت الحال التي كانوا عليها ، كما حكيت الحال فِي قوله:
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص/ 15] وفي قوله:
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف/ 18] .
والوجه الآخر من وجهي الرفع: أن يكون الفعلان جميعاً قد مضيا ، نحو: سرت حتى أدخلها ، فالدخول متصلٌ بالسّير بلا فصل بينهما ، كما كان فِي الوجه الأول بينهما فصلٌ . والحال فِي هذا الوجه أيضاً محكيّة ، كما كانت محكية فِي الوجه الآخر ، ألا ترى أنّ ما مضى لا يكون حالًا ؟ . وحتى إذا رفع الفعل بعدها ، حرفٌ ؛ يصرف الكلام بعدها إلى الابتداء ، وليست العاطفة ولا الجارّة ، وهي - إذا انتصب الفعل بعدها - الجارّة للاسم ، وينتصب الفعل بعدها بإضمار أن ، كما ينتصب بعد اللام بإضمارها .
[البقرة: 219]
اختلفوا فِي الباء والثاء من قوله تعالى: إِثْمٌ كَبِيرٌ [البقرة/ 219] فقرأ الكسائيّ وحمزة: إثم كثير بالثاء . وقرأ الباقون: كَبِيرٌ بالباء «1» .
قال أبو علي: حرّمت الخمر بقوله: قل فيهما إثم كثير سعيد عن قتادة: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ذمّها ولم يحرّمها ، وهي يومئذٍ حلالٌ ، فأنزل الله تعالى «2» : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ [النساء/ 43] وأنزل الآي فِي المائدة ، فحرم قليلها وكثيرها .
(1) كتاب السبعة ص 182 .
(2) فِي (ط) : عز وجل .