خلاف متشاكسون «1» .
ومن قرأ سَلَماً لِرَجُلٍ احتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون فعل بمنزلة فاعل مثل: بطل وحسن ، ونظير ذلك: يابس ويبس ، وواسط ووسط .
ويجوز أن يكون وصفاً بالمصدر ، لأن السّلم مصدر ، ألا ترى أن أبا عبيدة قال: السّلم والسّلم والسّلم واحد ، فيكون ذلك كقولهم: الخلق ، إذا أردت به المخلوق ، والصيد ، إذا أردت به المصيد ، ومعنى: هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا [الزمر/ 29] أي «2» : ذوي مثل .
وأما قوله تعالى «3» : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [الذاريات/ 25] فقال أبو الحسن: هذا فيما يزعم المفسرون: قالوا: خيراً ، قال: فكأنه سمع منهم التوحيد . وإذا سمع منهم التوحيد فقد قالوا خيراً ، فلما عرف أنهم موحّدون ، قال: سلام عليكم ، فسلّم عليهم ، فسلام على هذا: رفع بالابتداء ، وخبره مضمر .
وأما قوله تعالى «4» : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ [الزخرف/ 89] فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، كقوله: قالَ: سَلامٌ ، وهو يريد: قال: سلام عليكم .
والآخر: أن يكون خبر مبتدأ ، كأنه أراد: أمري سلام ، أي:
أمري براءة ، وأضمر المبتدأ فِي هذا الوجه ، كما أضمر الخبر
(1) فِي (ط) : متشاكسين .
(2) سقطت «أي» من (م) .
(3) سقطت من (ط) .
(4) سقطت من (ط) .