تنزلت الواو والهاء ، منزلتهما ، فحسن تخفيف الحرف بعدها ، كما خفّف نحو: كتف وسبع . وليس كذلك ثمّ ، لأنها على أكثر من حرف فتفصل من الكلمة ويوقف عليها ؛ فلم تجعلها بمنزلة الواو والفاء «1» لمفارقتهما لهما فيما ذكرنا .
وأما وجه قول من أسكن اللام بعدها كما أسكن بعد الفاء والواو ، فهو أنّه جعل الميم من ثُمَ بمنزلة الواو والفاء من قوله: فليقضوا [الحج/ 29] فجعل فليقضوا من ثُمَّ لْيَقْضُوا بمنزلة (وليقضوا) وهذا مستقيم ، وإن كان دون الأول فِي الحسن . ومما يدلّك على جوازه قول الراجز «2» :
فبات منتصبا وما تكردسا وقالوا: أراك منتفخاً «3» فجعل تفخاً من (منتفخا) بمنزلة كتف فأسكنه كما أسكن الكتف ، ومثل دخول الواو والفاء على هذه اللام دخولهما على هو وهي: فِي نحو: وَهُوَ اللَّهُ [القصص/ 70] ولَهِيَ الْحَيَوانُ [العنكبوت/ 64] «4» إلا أن الفصل بين اللام فِي نحو: فليقضوا ، وبين: وَهُوَ أن اللام من لْيَقْضُوا ليس من الكلمة ، ولكنّها جرت مجرى ما هو من الكلمة لمّا لم تنفصل منها ، كما لم تنفصل الواو والفاء والهاء «5» ، من - هو ، وهي - من نفس الكلمة ، إلا أنّ اللام لما لم تنفصل من الكلمة تنزّلت
(1) فِي (ط) : الفاء والواو .
(2) انظر ص 79 من هذا الجزء .
(3) انظر ما سبق 1/ 408 و2/ 79 .
(4) فِي (ط) : زيادة ولَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الحج/ 58] .
(5) سقطت من (م) .