وقرأ ابن عامر بتسكين لام الأمر فيما كان قبله واو أو فاء أو ثم فِي كل القرآن ، إلا فِي خمسة مواضع كلها فِي الحج:
ثُمَّ لْيَقْضُوا [الآية/ 29] ثم لْيَقْطَعْ [الآية/ 15] فَلْيَنْظُرْ [الآية/ 15] وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الآية/ 29] وَلْيَطَّوَّفُوا [الآية/ 29] بكسر اللام وسائر ذلك بالإسكان «1» .
قال أبو علي: حجة من أسكن لام الأمر ، إذا كان قبلها واو أو فاء: أنّ الواو والفاء ، لمّا كان كلّ واحد منهما حرفاً مفرداً ، ولم يجز أن تفصل «2» من الكلمة التي دخلت عليها ، فتفصل «2» منها بالوقف عليها «4» أشبهت «5» الكلمة التي أحدهما فيه المتصل نحو: كتف وشكس . فكما أن هذا النحو من الأسماء والأفعال يخفّف فِي كلامهم بالتسكين ، كذلك أسكنت اللام بعد هذين الحرفين .
وما يدل على «6» أن الحرف إذا لم ينفصل ممّا دخل عليه تنزّل منزلة جزء من الكلمة قولهم: هؤلاء الضاربوه والضاربوك ، فحذفوا النون التي تلحق للجميع «7» ، لما كانت النون حرفاً لا ينفصل من الكلمة ، وعلامة الضمير كذلك ، فلم يجتمعا .
وكذلك حرف اللين الذي للنّدبة ، عاقب التنوين من حيث كان حرفاً لا ينفصل ، كما كانت «8» النون كذلك . وكما تنزّلت هذه الحروف منزلة ما هو من الكلمة من حيث لم تنفصل منها ؛
(1) السبعة 177 .
(2) فِي (ط) : يفصل بالياء .
(4) فِي (ط) عليه .
(5) فِي (م) أشبه .
(6) زادت (م) : «ذلك» بعد على ، ولا ضرورة لها .
(7) فِي (ط) : للجمع .
(8) فِي (م) كان .