قال أبو الحسن: التحريك: قول أهل الحجاز .
وحجة من أسكن فقال: خُطُواتِ: أنهم نووا الضمة وأسكنوا الكلمة عنها - ألا ترى أنّ القول فِي ذلك لا يخلو من أن تكون جمع فعلة ، فتركوها فِي الجمع على ما كانت عليه فِي الواحد ، أو يكونوا أرادوا الضمة فخفّفوها وهم يريدونها ، كما أنّ من قال: لقضو الرجل ورضي ، أراد الضمة والكسرة ، فحذفوها من اللفظ وهم يقدرون ثباتها ، بدلالة تركهم ردّ الياء والواو ، فلا يجوز الوجه الأول لأن ذلك إنما يجيء فِي ضرورة الشعر دون حال السّعة والاختيار ، كما قال ذو الرّمّة «1» .
ورفضات الهوى فِي المفاصل فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه ، علمت أنه على الوجه الآخر ، وأنهم أسكنوها تخفيفاً ، وهم يريدون الضمة ، كما تراد الضمة في: لقضو الرجل ونحوه ، ولهذا لم يجمع ما كان على فعال ، ونحوه من المعتل على: فعل ، ولا فعل لأنك لو جمعته على فعل ، لكانت الضمة فِي تقدير الثبات ، ويدلّك على أنها عندهم فِي تقدير الثبات: أن التحريك فصل بين الاسم والصفة ، فإذا كان كذلك علمت أن التحريك الذي يختصّ بالأسماء دون الصفات منويّ ، فأما قولهم: ثني «2» وثن ؛ فهو مما رفضوه فِي سائر كلامهم .
(1) جزء من بيت وتمامه:
أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه ... خفوقاً ورفضات الهوى فِي المفاصل
رفضاته: تفرقه وتفتحه فِي المفاصل . انظر الديوان 2/ 1337 .
(2) قال سيبويه: فأما الثّني ونحوه فالتخفيف ، لم يستعملوا فِي كلامهم الياء والواو لامات فِي باب فعل . (انظر الكتاب 2/ 399) .