وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً [البقرة/ 165] بعد قوله:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [البقرة/ 161] والذين ظلموا هم الذين كفروا ، ألا ترى قوله: وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة/ 254] والذين كفروا هم المتخذون من دون الله أنداداً .
فلفظ الغيبة أولى من لفظ الخطاب من حيث كان أشبه بما قبله ، وهو أيضاً أشبه بما بعده ، وهو كقوله: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ [البقرة/ 167] .
وحجّة من قال «1» : ولو ترى فجعل الخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «2» : كثرة ما جاء فِي التنزيل من قوله: جلّ وعزّ «3» :
ولو ترى من الآي التي تلوناها ، ولم يقصد عليه السلام بالمخاطبة لأنه لم يعلم ، ولكن فِي قصده بالمخاطبة تنبيه لغيره ، ألا ترى أنه قد يخاطب ، فيكون خطابه خطاباً للكافّة ، كقوله تعالى «4» : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى [الأنفال/ 70] ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ [الطلاق/ 1] وعلى هذا جاء: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة/ 106] أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة/ 107] فجاء الخطاب للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم «5» ، والمراد به الكافّة ، فكذلك قوله: ولو ترى الذين ظلموا [البقرة/ 165] .
وأما فتح أَنَ فِي قوله أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
(1) فِي (ط) : قرأ .
(2) سقطت من (ط) .
(3) سقطت من (ط) .
(4) فِي (ط) : عز وجل .
(5) سقطت من (ط) .