وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ [الأحزاب/ 50] فيمن كسر إِنْ ينبغي أن يحمله على فعل آت يضمره ، ولا يحمله على الماضي المتقدّم الذي هو أَحْلَلْنا ، وعلى ما ذكرنا جاء كثير مما فِي التنزيل ، من هذا الضرب كقوله: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ [الأنعام/ 30] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [الأنعام/ 27] وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [سبأ/ 31] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ [سبأ/ 51] وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ [الأنفال/ 50] . فكما جاءت هذه الآي التي يراد بها الاستقبال بإذ ، كذلك جاء وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ [البقرة/ 165] ، فأما حذف جواب لَوْ فِي هذه الآي ، فلأن حذفه أفخم لذهاب المخاطب المتوعّد إلى كل ضرب من الوعيد ، وتوقّعه له «1» ، واستشعاره إياه ، ولو ذكر له ضرب منه لم يكن مثل أن يبهم عليه ، لما يمكّن من توطينه نفسه على ذلك المذكور ، وتخفيفه عليه ، ومن وطّن نفسه على شيء لم يصعب عليه صعوبته على من لم يوطّن عليه نفسه .
وحجّة من قرأ: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بالياء أن المتوعّدين لم يعلموا قدر ما يشاهدون ويعاينون من العذاب كما علمه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «2» والمسلمون . فالفعل ينبغي أن يكون مسنداً إليهم فِي قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا .
ومن حجّتهم أن المتقدم لقوله: وَلَوْ يَرَى غيبة ، فينبغي أن يكون المعطوف عليه مثله ، وهو قوله جلّ وعزّ «3» :
(1) سقطت من (ط) .
(2) سقطت من (ط) .
(3) سقطت من (ط) .