ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ . وقرأ حمزة والكسائيّ: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ، وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ خفيفات كلهنّ . وقرأ ابن عامر وحده: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ بالتخفيف .
وشدّد النون من: وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، ولم يختلفوا إلّا فِي هذه الستة الأحرف «1» .
قال أبو علي: اعلم أن لكِنْ حرف لا نعلم شيئا على مثاله فِي الأسماء والأفعال ، فلو كانت اسما لم يخل من أن يكون فاعلا أو فعلا ، ولا نعلم أحدا ممن يؤخذ بقوله يذهب إلى أنّ الألفاظ فِي الحروف زائدة ، فكذلك ينبغي أن تكون الألف فِي هذا الحرف ، وهو مثل إنّ فِي أنّها مثقّلة ثم يخفّف إلا أنّ «إنّ وأنّ» إذا خفّفتا فقد ينصب بهما كما كان ينصب بهما مثقّلتين وإن كان غير الإعمال أكثر . ولم نعلم أحدا حكى النصب فِي «لكن» إذا خففت فيشبه أن النصب لم يجئ فِي هذا الحرف مخففا ، ليكون ذلك دلالة على أن الأصل فِي هذه الحروف أن لا تعمل إذا خفّفت لزوال اللفظ الذي به شابه الفعل فِي التخفيف ، وأنّ من خفّف ذلك ، فالوجه أن لا يعمله .
ومثل ذلك فِي أنّه لم يجئ فيه الجزاء ؛ وإن كان القياس لا
(1) السبعة 167 - 168 .
وورد فِي حاشية (م) ما يلي: (و روى هبيرة عن حفص عن عاصم: لمن اشتراه ماله . والمعروف عن حفص عن عاصم التفخيم) . ولا صلة لهذا الكلام بالمتن .