يمنع منه: «كيف» ؛ ألا ترى أنّ الخليل وأصحابه لم يحكوا فيه الجزاء ؟ وإن كان المعنى لا يمنع ذاك ، ليعلم أنّ الجزاء ليس حكمه أن يكون بالأسماء ، فكذلك لم يجئ النصب مع التخفيف فِي هذا الحرف كما جاء فِي «إنّ ، وأنّ ، ولعلّ ، وليت» «1» وقد لحقتها «ما» كافة كما لحقت «إنّ وأنّ ولعلّ وليت» وذلك فِي نحو قوله: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الأنبياء/ 45] ، وكَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الأنفال/ 6] وقول الشاعر «2» :
لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيّدا
فممّا جاءت فيه (ما) كافة قول الشاعر «3» :
ولكنّما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحد
ومما جاءت فيه لكن مخفّفة غير معملة ما أنشده أبو زيد «4» :
(1) سقطت ليت من (م) .
(2) هو الفرزدق ، وتمام البيت:
أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما ... أضاءت لك النار الحمار المقيّدا
وهو من شواهد المغني . انظر شرح أبياته 5/ 169 . وانظر ديوانه 2/ 213 وفيه فربما بدل لعلما .
(3) هو ساعدة بن جؤية ، انظر شرح أشعار الهذليين 3/ 1166 . وأنشده سيبويه 2/ 15 شاهدا على تركه صرف مثنى وموحد لأنهما صفتان للذئاب معدولتان عن اثنين اثنين وواحد واحد . ومعنى تبغّى الناس ، أي:
تطلبهم .
(4) أنشده فِي النوادر: 80 ونسبه لزيد الخيل .