فالمعنى: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، فانظر ما ذا يرجعون ، ثم تولّ عنهم فكما قدم قوله: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ والتقدير به التأخير ، كذلك فِي آية الظّهار ، التقدير بثمّ وما تعلّق به التأخير .
وقال أبو الحسن عبيد اللّه بن الحسين: التأويل: والذين يظّاهرون ثمّ يعودون [لِما قالُوا] «1» أي: يعودون إلى المقول فيه ، والمقول فيه: هو القول . فما قالوا والمقالة والقول بمعنى ، والمراد بقوله: لِما قالُوا هو المقول فيه . كما أنّ قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير ، يراد به مضروبه . وهذا الثوب نسج اليمن . يراد به منسوج «2» اليمن . وهذا النحو كثير فِي كلامهم ، كأنّهم وصفوا المفعول فِي هذا النحو بالمصدر كما وصفوا الفاعل به فِي قولهم: «رجل عدل» يراد به عادل . وماء غور أي غائر ، فسوّوا بين الفاعل والمفعول فِي هذا كما سوّوا بينهما فِي إضافة المصدر إليهما . وفي بناء الفعل لكل واحد منهما .
ومما جاء فيه - المقالة يراد به القول قول «3» كثير:
وإنّ ابن ليلى فاه لي بمقالة ... ولو سرت فيها كنت ممّن ينيلها
فالمقالة هنا يراد بها: المقول فيه . ألا ترى أنّ المعنى ولو سرت فِي طلبها ، كنت ممن ينيله إيّاها . فإنما يسأل ويطلب
(1) ما بين المعقوفتين ساقطة من (ط) .
(2) فِي (ط) : منسوجه .
(3) سقطت من (ط) كلمة قول .