فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18770 من 466147

ما تعد به الملوك من صلاتها وجوائزها لا ما تلفظ به . وكان أبو الحسن يقول: إنّ ذلك بمنزلة قوله: «العائد فِي هبته كالعائد فِي قيئه» «1» أي: العائد فِي موهوبه . قال: ألا ترى أن العود لا يكون إلى الهبة التي هي نطق بلفظ يوجب التمليك مع القبض . فإذا لم يجز ذلك ، كان المراد الموهوب .

قال: ومن ثمّ لم يوجب أبو حنيفة الكفّارة على من حلف بعلم اللّه ثم حنث ، لأن العلم صار فِي تعارف الناس:

المعلوم «2» ، ألا تراهم يقولون: غفر اللّه لك علمه فيك ، وإنما يراد معلومه . فكذلك قوله: لما قالوا يراد به المقول فيه . ومن ذلك قوله: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [الروم/ 27] والخلق هنا المخلوق ، فهذا فِي المعنى كقوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [الأعراف/ 29] ألا ترى أن الذي يعاد هو الأجسام المنشرة .

فاللّام فِي قوله: ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا [المجادلة/ 3] على قول أبي الحسن عبيد اللّه بن الحسين بمعنى إلى . وإلى واللام يتعاقبان فِي هذا النحو . ويقع كلّ واحد منها موقع الآخر . قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [الأعراف/ 43] وقال فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [الصافات/ 23] وقال:

قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ، أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ

(1) الحديث: فِي صحيح البخاري 3/ 215 كتاب الهبة وفضلها باب لا يحل لأحد أن يرجع فِي هبته وصدقته ، وفي مسلم فِي كتاب الهبات 3/ 1241 وانظر جامع الأصول 11/ 615 .

(2) انظر كتاب الهداية للمرغيناني فِي الفقه الحنفي 2/ 73 وفتح القدير 4/ 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت