وقرأ ذو فاء (فوز) حمزة فأزالهما الشيطان [البقرة: 36] بتخفيف اللام وإثبات ألف بينها وبين الزاى، كما لفظ به الناظم، والباقون بالحذف، وتخفيف الزاى [وتشديد اللام] .
واستغنى بلفظ القراءتين عن القيد.
وجه المد: أنه من «أزال» معدى «زلت» ، أي: تنحيت، وقد أمر بالقرار المسبب عن الطاعة في قوله تعالى: اسكن أنت وزوجك الجنّة ووكلا ولا تقربا هذه [البقرة: 35] فعصى بإغواء الشيطان فنسب إليه، وناسب الإزالة عن مكانهما فأخرجهما من الجنة؛ فلا تكرار، أو عن الجنة فأخرجهما من النعيم، ويوافق الرسم تقديرا.
ووجه القصر: أنه من «زل» : وهن، وأزله غيره، فيتحدان، أو من «زل» :
أخطأ، وأزله غيره: أكسبه الزلة، فالضمير للشجرة، أي: أصدر زلتهما عن الشجرة؛ ولهذا عدى ب «عن» نحو: وما فعلته عن أمرى [الكهف: 82] وتقويه قراءة عبد الله فوسوس لهما الشيطان عنها.
وقرأ ذو دال (دل) ابن كثير فتلقى آدم من ربه [البقرة: 37] بالنصب.
ثم ذكر له أيضا رفع كلمات [البقرة: 37] فقال:
ص:
وكلمات رفع كسر (د) رهم ... لا خوف نوّن رافعا لا الحضرمى
ش: أي: قرأ ذو دال (درهم) ابن كثير كلمات بالرفع فحاصله أنه قرأ بنصب الميم ورفع التاء.
وقرأ الباقون برفع ءادم وكسر كلمت [البقرة: 37] ، وقيد النصب والرفع للضد.
واعلم أن من الأفعال ما يصدر من أحد معموليها إلى الآخر قبل [ما يصدر إليه منه] فيصبح إسناده إلى كل منهما ك «وصل» و «لقى» .
فوجه التسعة: إسناد الفعل إلى «آدم» [وإيقاعه على الكلمات] .
ومعنى تلقيه لها: أخذه لها بالقبول والدعاء بها.
ووجه ابن كثير: إسناد الفعل إلى «الكلمات» .
قال ابن مسعود: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسى، فاغفر لى، إنه لا يغفر [الذنوب] إلا أنت» .
وقيل: ربّنا ظلمنا أنفسنا ... الآية، الأعراف: 23].
وقرأ التسعة فلا خوف عليهم حيث وقع برفع الفاء وتنوينها، إلا يعقوب الحضرمى فإنه قرأ بفتحها بلا تنوين.
ثم كمل ما وقع فيه الخلاف بين الضم والفتح فقال:
ص:
رفث لا فسوق (ث) ق (حقّا) ولا ... جدال (ث) بت بيع خلّة ولا
ش: أي قرأ ذو ثاء (ثق) أبو جعفر ومدلول (حقّا) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب،
برفع الثاء والقاف من فلا رفث ولا فسوق [البقرة: 197] .
وقرأ ذو ثاء (ثبت) أبو جعفر برفع اللام من ولا جدال في الحج[البقرة:
ثم كمل فقال:
ص:
شفاعة لا بيع لا خلال لا ... تأثيم لا لغو (مدا) (كنز) ولا