ش: أي: أسكن ذو راء (رد) الكسائي وثاء (ثنا) أبو جعفر وباء (بل) قالون، وحاء (حز) أبو عمرو هاء (هو) ضمير المذكر الغائب المنفصل المرفوع، والمؤنث كذلك، حيث وقع كل منهما بعد فاء العطف أو واوه أو لام الابتداء، نحو: فهو وليهم [النحل: 63] ، وهو بكلّ [البقرة: 29] ، وهو خير النّاصرين [آل عمران: 150] ، فهى خاوية [الحج: 45] ، لهى الحيوان [العنكبوت: 64] ، وهي تجرى [هود: 42] .
وأسكن ذو راء (رم) الكسائي الهاء من ثم هو يوم القيامة [القصص: 61] .
وقوله: (والخلف) أي: اختلف عن ثاء (ثبت) وباء «بدا» ، أول البيت التالى - أبو جعفر وقالون في هاء (هو) من أن يملّ هو [البقرة: 282] وثمّ هو [القصص: 61] .
فأما أبو جعفر فروى عنه عيسى من طريق ابن مهران، وكذلك الأشنانى عن الهاشمى عن ابن جماز -[إسكان الهاء فيهما.
وروى ابن جماز]سوى الهاشمى عنه وابن مهران وغيره عن ابن شبيب عن عيسى - ضم الهاء فيهما عنه.
وأما قالون فروى الفرضى عن ابن بويان من طريق أبى نشيط عنه إسكان يملّ هو [البقرة: 282] ، وكذلك روى الطبرى عن ابن مهران من طريق الحلوانى، ونص عليه الدانى في «جامعه» عن ابن مهران عن قالون وعن أبى عون عن الحلوانى عنه.
وروى سائر الرواة عن قالون الضم [كسائر الجماعة] .
وروى ابن شنبوذ عن أبى نشيط الضم في ثمّ هو [القصص: 61] ، وكذلك روى
الحلوانى من أكثر طرق العراقيين عنه.
وروى الطبرى عنه السكون، والوجهان فيهما صحيحان عن قالون، إلا أن الخلف فيهما عزيز عن أبى نشيط، وضم الباقون الهاء [فى «هو» ، وكسروها في «هى» ] في الجميع.
تنبيه:
علم عموم الخلاف في الكل من الضم، وخرج بالضمير لهو ولعب [العنكبوت: 64] ولهو الحديث [لقمان: 6] ؛ إذ هو متفق على إسكانه؛ ولهذا لفظ بها الناظم.
ولما عمت عبارته اللام المنفصلة، وكانت مختصة بحكم، ذكرها.
وقراءة الباقين بالضم مفهومة من اللفظ والإجماع لا من الضد.
وجه الإسكان بعد الواو والفاء: أن هذه الحروف لعدم استقلالها؛ تنزلت منزلة الجزء مما اتصلت به؛ فصار المذكر ك «عضد» ، والمؤنث ك «كتف» ؛ فحملا عليهما في الإسكان، وهي لغة نجد.
ووجه الإسكان بعد (ثم) حمل [ (ثم) ] على الواو والفاء؛ بجامع العطف والتشريك في الإعراب والمعنى.
ووجه إسكان يميل هو [البقرة: 282] : إجراء المنفصل مجرى المتصل؛ كقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... .... .... ....
حيث أجرى [الراء والباء] والغين مجرى «عضد» ، ونقل للاستثقال وقوة الفعل.