أي خذ الهمز فيهما؛ لأنه الأصل، وروي الهمز رفعا على الابتداء، أي وفي"الصابئين"في البقرة والحج وفي"الصابئون"في المائدة 4 الهمز، ثم قال: خذ أي خذ ما ذكرت بنية واجتهاد، يقال: صبأ يصبأ إذا خرج من دين إلى آخر، وأبدل نافع الهمز فكأنه من صبا بلا همز كرمى ورعى، فقرأ"الصابون"و"الصابين"كقولك الداعون والداعين، ومثل هذا البدل لا يكون إلا سماعا؛ لأنه همز متحرك بعد متحرك فهو كما قرئ: {سَأَلَ سَائِلٌ} بالهمز وبالألف كما يأتي فاجتمع في قراءة نافع همز"النبي"وترك همز"الصابئين"والعكس الذي هو قراءة الجماعة أفصح وأولى، وهذا نحو مما مضى في قراءة ورش ترقيق الراءات وتغليظ اللامات، وأسند أبو عبيد عن ابن عباس أنه قال: ما"الخاطون"إنما هي"الخاطئون"، ما"الصابئون"إنما هي"الصابون"، قال أبو عبيد: وإنما كرهنا ترك الهمزة ههنا؛ لأن من أسقطها لم يترك لها خلفا بخلاف"النبيين"وقرأ حمزة وحده:"هزؤا"، و"كفؤا"بإسكان الزاي والفاء تخفيفًا، والأصل الضم وهو قراءة الجماعة، وقيل: هما لغتان ليست إحداهما
أصلا للأخرى. قال مكي: حكى الأخفش عن عيسى بن عمر قال: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان التخفيف والتثقيل وقوله: في السواكن فصلا أي ذكرا في السواكن مفصلين أي عدا من جملة الأسماء التي سكن وسطها نحو قفل وشكر وكفر ثم ذكر قراءة الجماعة فقال:
وَضُمَّ لِبَاقِيهِمْ وَحَمْزَةُ وَقْفُهُ ... بِوَاوٍ وَحَفْصٌ وَاقِفاً ثُمَّ مُوصِلا
يجوز في ضم.
هنا أن يكون أمرًا وأن يكون ماضيًا لم يسم فاعله، ورسمت الهمزة في هاتين الكلمتين بواو، فوقف حمزة عليهما بالواو إتباعا للرسم مع كونه يسكن الوسط فهو يقول:"هزوا"و"كفوا".
على وزن جزؤا، ولم يفعل مثل ذلك في جزأ، وإن كان يسكن زايه أيضا؛ لأن الهمزة في جزأ لم ترسم واوا فيقف على ما تمهد في باب وقفه على الهمز بنقل حركة الهمزة إلى الزاي الساكنة فيقول:"جُزًا".