قلت: سأذكر إن شاء الله تعالى شرح هذه الأربعة الأحرف في شرح ما نظمته في النحو، وأما هذا الحديث الذي ذكره أبو عبيد، فقد أوله شيخنا أبو الحسن - رحمه الله - في شرحه بعد أن قال: إنه غير صحيح الإسناد، وقد أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه المستدرك، فقال: حدثني أبو بكر أحمد بن العباس بن الإمام المقرئ حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا خلف بن هشام حدثني الكسائي حدثني حسين الجعفي عن حمزان ابن أعين عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قلت: ولا يظهر لي في تأويله إلا ما قاله أبو عبيد: إنه أنكر عليه الهمز؛ لأن تخفيفه هو اللغة الفحيحة،
وما أول الشيخ به الهمز لا ينفيه تخفيفه فإن"النبي"سواء كان من الإخبار أو غيره فتخفيف همزه جائز أو لازم والله أعلم.
وَقَالُونُ فِي الأَحْزَابِ فِي لِلنَّبيِّ مَعْ ... بُيُوتَ النَّبيِّ اليَاءَ شَدَّدَ مُبْدِلا
يريد قوله تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ، و {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} ، خالف قالون أصله في الهمز في هذين الموضعين فقرأهما كالجماعة اعتبارا لا أصل له آخر، تقدم في باب الهمزتين من كلمتين لأجل أن كل واحد من هذين الموضعين بعده همزة مكسورة، ومذهبه في اجتماع الهمزتين المكسورتين أن يسهل الأولى إلا أن يقع قبلها حرف مد، فتبدل، فيلزمه أن يفعل ههنا ما فعل في:"بِالسُّوءِ إِلَّا"؛ أبدل ثم أدغم غير أن هذا الوجه متعين هنا لم يرو غيره، وهذا يفعله قالون في الوصل دون الوقف؛ لأن الوقف لا يجتمع فيه الهمزتان فإذا وقف وقف على همزة لا على ياء، وقد أشار صاحب التيسير إلى ذلك حين قال، وترك قالون الهمز في قوله في الأحزاب: {لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ} و {بُيُوتَ النَّبِيِّ} إلا في الموضعين في الوصل خاصة على أصله في الهمزتين المكسورتين.
وَفي الصَّابِئِينَ الهَمْزَ وَالصَّابِئُونَ خُذْ ... وَهُزْؤًا وَكُفْؤًا في السَّوَاكِنِ"فُـ"ـصِّلا