وفي قوله: {مِنَ الْحَقِّ} تفسير لما اختلفوا فيه.
214 - {أَمْ حَسِبْتُمْ:} قد سبق الكلام في (أم) ، إذا كانت متّصلة بنيت على استفهام سابق، وإذا كانت منقطعة بنيت على كلام سابق وهو ذكر استهزاء الكفرة بالمؤمنين وما يصيب المؤمنين من ذلك من الحزن.
{وَلَمّا يَأْتِكُمْ:} "ولم يأتكم". و (لمّا) و (لم) بمعنى، إلا أنّ (لم) يقتضي نفيا مجرّدا، و (لمّا) يقتضي نفيا دون نفي، إذ المنفيّ به مراد إثباته في المستقبل، كقوله: {وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا} [آل عمران:142] ، {وَلَمّا يَأْتِهِمْ} تَأْوِيلُهُ [يونس:39] .
{مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ:} صفتهم، أي: يعوّض لكم حال كحالهم.
{وَزُلْزِلُوا:} أزعجوا وحرّكوا مرّة بعد أخرى من كثرة البلايا.
{مَتى نَصْرُ اللهِ:} تطلّع لوعد الله تعالى غير تشكّك فيه.
و (متى) : استفهام عن أوان الشيء .
215 - {يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ:} نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاريّ من بني سلمة بن جشم، قتل يوم أحد، وكان شيخا كبيرا وعنده مال، سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كيف ينفق، وكان ذلك قبل الزكاة فأنزل [الله] .
216 - {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ:} عن ابن عبّاس: لمّا كتب الجهاد على المسلمين شقّ عليهم ذلك لما فيه من المشقّة، فنزلت الآية.
قال ابن عرفة: (الكره) بضمّ الكاف: المشقّة، و (الكره) بالفتح: ما أكرهت عليه. تقديره:
ذو كره لكم.
{وَعَسى:} لعلّ، وهو حرف يشبه الفعل.
{أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً:} على قضيّة الطبيعة، أو على قضيّة مجرّد العقل.
{وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ:} أي: على قضيّة الوحي، مثل التّقرّب بالرأس وبذل النفس في الجهاد.
{وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً:} يعني على قضيّة الطبيعة ومجرّد العقل.
{وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ:} على قضيّة الوحي، مثل الانتفاع بقليل الخمر، والانتفاع بالميتة قبل أن يتسارع إليه الفساد.
{وَاللهُ يَعْلَمُ:} يعني علل النّصوص والمصالح فيها.
217 - {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ:} نزلت في أوّل غزاة غزاها المسلمون، (48 و) وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث عبد الله بن جحش قبل بدر بشهرين في ثمانية رهط من المهاجرين، منهم واقد بن عبد الله التّميميّ إلى بطن نخلة ترصد عير قريش، فمرّ بهم