وكان ابن كثير ونافع يهمزان الثانية فِي المكسورتين ، ويعوضان من الأولى كسرة مختلسة ، وفي المضمومتين يهمزان الثانية ويعوضان من الأولى ضمة مختلسة ، وأما المفتوحتان فإن ابن كثير ونافعًا وأبا عمرو يهمزون الثانية ويطرحون الأولى ، ولا يبدلون منها فتحة .
وكان يعقوب يجمع بين الهمزتين المختلفتين فِي قوله: (السُّفَهَاءُ أَلَا)
ومذهبه فِي المتفقتين همز الثانية وتعويض من الأولى فِي المضمومتين
واوا ، وفي المفتوحتين ألفا ، وفي المكسورتين ياء .
وقرأ الباقون كل هذا بهمزتين همزتين .
قال أبو منصور: قد أعلمتك أن هذه القراءات فِي باب الهمز لغات
مأخوذة عن العرب ، فبأي لغة قرأت فقد أصبت ، إذا قرأ به قارئ يقرأ بالسنة .
قوله جلَّ وعزَّ: (فِي طُغْيَانِهِمْ) .
كان الكساني يميل الألف فيها ، وفي قوله: (وَفِي آذانِهِمْ)
و (فَأَحْيَاكُمْ) و (خَطايَاكُم) و (مَرضاتِ اللهِ) و (حَق تُقَاتِهِ)
و (وقد هدان) و (يُسَارِعُونَ) و (سَارِعُوا) و (مَحْيَاي)
و (رُؤيايَ) و (مَن عَصَانِي) و (أخسَنَ مَثوايَ) و (ما أنسانِيه)
و (آتَانِي الكِتَاب) ، و (أوصَانِي) و (آتَانِي اللهُ) .
و"كَمِشكَاةٍ) و (دَحَيها) و (تَليها) و (طحَيها) "
و (سَجَى) ، انفرد الكسائي بكَسْرِ هذه الحروف .
وفتحهُن حمزة ، وكان حمزة إذا تقدمت قبل (أحيا) واوٌ كسر الحرف ، مثل قوله:
(أَمَاتَ وَأَحْيَا) . وقد كسر حروفا من نظائر هذه الحروف ، مثل قولهم: (مِنهُم تُقَاةً) و (أكرِمِي مَثْوَاه) ولا يقاس على هذه الحروف التي ذكر عن
الكسائي أنه كسرها وحده ، ويفتح حمزة إياها .
واتفق حمزة والكسائي على إمالة (كِلاهُما) وعلى إمالة (فَالِق الحَب والنوَى) ، وروى الدوري عن الكسائي أنه أمال (أولَ كافِرٍ بِهِ) ، ولم يقله أحد من القراء.
وكان ابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب يفتحون هذه الحروف كلها إلا
ما روي عن ابن عامر فِي"التوراة"و (مَا أدراك) أنه كان