فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

وجوه مادة (كحل) في السنة النبوية:

وردت في بمعنى السواد في العين خلقة، منه حديث الملاعَنة (إنْ جاءت به أدْعَجَ أكْحَل العَيْن) [1] ِقال ابن الأثير: الكَحَل بفَتْحَتين: سَواد في أجفان العَيْن خِلْقة.

ووردت بمعنى عرق في وسط الذراع، فيه (أنَّ سَعْدًا رُمِيَ في أكْحَلِه) [2] قال ابن الأثير: الأكْحَلُ: عِرْق في وسَط الذّراع يَكْثُر فَصْدُه [3] .

والمعنى المقصود في السياق: هو السواد في العين خلقة وهذا نوع من أنواع الجمال.

المطلب السادس: معنى الحديث:

هذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم صفات أهل الجنة من حيث جمال هيئتهم وجسدهم، فيصفهم بأنهم جرد أي متجردين من الشعر الموجود على أجسادهم وكذا الموجود في وجوههم، وكذا كحلت أعينهم خلقة فبعض الناس يضع الكحل في عينيه ليتجمل فكيف إذا كال الكحل خلقة، فيكون أجمل، ويضيف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم إضافة إلى ذلك لا يفنى شبابهم فيبقون في سن الشباب، ولا تبلى ثيابهم كنا عن النعيم الذي يعيشوا فيه فنسأل الله تعالى أن يرزقنا الفردوس الأعلى.

ومن أقوال العلماء في معنى هذا الحديث ما قاله المباركفوري: (الأجرد: الذي لا شعر على جسده والأمرد وهو غلام لا شعر على ذقنه وقد يراد به الحسن بناء على الغالب، أما الكحل فهو عين في أجفانها سواد خلقه، ولا يفنى شبابهم بل كل منهم في سن ابن ثلاث وثلاثين دائمًا، ولا تبلى ثيابهم: أي لا يلحقها البلي أو

(1) صحيح مسلم كتاب اللعان 2/ 78 ح / 1496.

(2) صحيح ابن خزيمة 2/ 287 ح/1333، والحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت