لفظه جيدًا لفهم معناه، فكلمة المتن كما هو معلوم هي عبارة عن ألفاظ الحديث التي ينتهي إليها السند، فكأن المراد بهذا المصطلح: هو المتن الذي يجمع الخلاف بين الروايات، وهذا ما قصده الشيخ رحمه الله فيه وبالنظر إلى دراساته التحليلية يمكن القول أن الباحث في هذا المطلب يتعرض للجمع الألفاظ التي وردت في روايات الحديث المقبولة المختلفة وجمعها في نسق واحد مع إسناد كل لفظة إلى موقعها في كتب السنة.
وهذا العمل له فائدة عظيمة لأنه ربما يرد في روايات الحديث المختلفة ألفاظ ومعاني وتوضيحات تسهل فهم هذا الحديث، فأن تجمع كلها في مكان واحد بنسق واحد فهذا عمل عظيم الفائدة يسهل فهم الأحاديث وبيان الخلافات بين الروايات، وكذا فإنه يوضح مقارنة بين روايات الحديث من خلال النظر في جميع الروايات وجمعها في مكان واحد [1] ، وهو جدير بالاهتمام.
هذا المطلب من أهم مطالب الدراسة فمن خلاله يتم تحليل الألفاظ وفهم معانيها، وقد توسع الشيخ رحمه الله في شرحه لمقدمة مسلم في تفصيله بشكل كبير، وتوسع بضرب الأمثلة الكثيرة، وسأختصر الحديث هنا حسب مقتضيات البحث، ومن أراد أن يرجع للموضوع بتوسع فليرجع لهذا الشرح [2] ، فقد وضع لهذا المطلب بنودًا يتم السير عليها من أجل التوصل إلى التحليل الدقيق للفظة النبوية، ويمكن القول أن الشيخ رحمه الله أصل لهذه المسألة بقول ابْنُ بَطَّال مُعَقِّبًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ:"لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَضَعه اللهُ فِي القُلُوبِ"قَالَ: يَعْنِي: فهم معانيه واستنباطه، فمن أراد التفهم فليحضر خاطره، ويفرغ ذهنه، وينظر
(1) يمكن الاستفادة من طريقة الأستاذ الدكتور رحمه الله بالنظر في كتبه التي تناول فيها هذه الطريقة والتي أشرنا إليها في طيات البحث، كشرحه لمقدمة مسلم.
(2) انظر: إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 62 - 74.