المبحث الثاني:
ما يتعلق بتحليل المتن:
في هذا المبحث يتعرض الباحث إلى عدد من المطالب التي تتعلق بتحليل المتن من جميع النواحي والجوانب وهذا له علاقة كبيرة بعلم الحديث رواية، وأبدأ في هذه المطالب على النحو التالي:
المطلب الأول: سَبَبُ وُرُودِ الحَدِيثِ:
هذا نوع من أنواع علوم الحديث ظهر في القرن الثامن الهجري، حيث اشتهر بين العلماء، وهذا النوع يبحث في الدواعي التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم لقول الحدث، أو يتعرض للحادثة التي من أجلها قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وهذا النوع يشابه ما عرف بأسباب نزول الآيات القرآنية.
وقد عرفه العلماء بقولهم: هو ما ورد الحديث متحدثا عنه أيام وقوعه. [1]
وقد أدخل عدد من العلماء الدواعي التي تدفع الصحابي لقول هذا الحديث داخل هذا المصطلح ولكن الشيخ رحمه الله فرَّق بين الدواعي التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم، والدواعي التي دفعت الصحابي، وهذا ما سنبينه في المبحث التالي.
وقد أورد الشيخ رحمه الله جملة من العلماء ومؤلفاتهم وأقوالهم في هذا المجال منها ما قَالَه ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيد:"شَرَعَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي تَصْنِيفِ أَسْبَابِ الحَدِيثِ، كَمَا صُنف فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ" [2] . وللعلماء أقوال كثيرة ذكرها الشيخ رحمه الله في شرحه للمقدمة يمكن مراجعتها في شرحه لمقدمه الصحيح [3] .
(1) منهج النقد في علوم الحديث ص 334.
(2) محاسن الاصطلاح للبلقيني ص: 632.
(3) إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 60.