وقد اعتمد الشيخ رحمه الله هذا المطلب في تحليل أحاديث الإمام مسلم في صحيحه حيث (يَقُومُ بِدَرَاسِةِ كُلِّ ذَلِكَ، لِلْوُقُوفِ عَلَى حَالِ السَّنَدِ، وَالْحُكْمِ عَلَيه بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَإِنْزَالُ كُلِّ لَفْظِ تَلَقٍّ وَأَدَاءٍ مَنْزِلَتَهُ مِنْ كُلِّ رِوَايَةٍ، مَع الاعِتْمَادِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمَصَادِرِ، وَالْمَصَادِرِ الْمُتَخِّصَصَةِ فِي ذَلِكَ، وَباِلتَّجْرَبَةِ، وَجَدَ الْبَاحِثُ أَنَّ التَّوَسُّعَ فِي تَخْرِيجِ الحَدِيثِ بِمُتَابَعَاتِهِ يُسْعِفُ قَبْلَ الْمَصَادِرِ الْمُتَخَصِّصَةِ فِي حَلِّ مَوَاطِنِ عَدَمِ الاتِّصَالِ) [1] .
من أجل هذا نلفت عناية الباحثين إلى الاهتمام بهذا المطلب وتطبيقه في الدراسات التحليلية للسنة النبوية حتى تعم به الفائدة، وتعظم به العائدة.
هذا المطلب هو فن جميل عمد إليه العلماء لتحسين الدراسة وتجميلها، وهذا الفن لا يتعلق بدراسة الإسناد من حيث القبول والرد ولكنه يبين شيئًا من فنون الرواية (كَرِوَايَةِ الْأَقْرَانِ، وَرِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَن الأَصْاغِر، وَرِوَايَةِ الآباءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ، أَوْ الحَفِيدِ وَالْوَالِدِ وَالْجَدِّ، أَو السَّابِقِ وَاللاحِقِ، ونحوها مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ التِي تُغْنِي الحَدِيثَ بِتَطْبِيقَاتٍ حِسَانٍ لِأَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ، وتؤكد عدم وقوع خطأ في الإسناد، وتيسر على الطالب حفظ الحديث، وفهم الإسناد) [2] .
ويمكن القول أن هذا الفن يعطي رونقًا جميلًا للدراسة التحليلية وقد عمد الشيخ رحمه الله إلى تطبيق هذا الفن في الدراسة التحليلية لنصوص السنة النبوية وهذا فن أوصي الباحثين بتجميل دراساتهم به حتى تعم به الفائدة.
المطلب السادس: رِحْلَةُ الحَدِيثِ:
هذا المطلب لا يختلف عن سابقه يقوم فيه الباحث بتتبع المواطن والبلدان التي تنقل فيها الحديث، فلقد اجتهد العلماء والرواة لتلقي الحديث فتنقلوا بين البلدان
(1) إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 53.
(2) إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 54.