فمن الجميل أن يتتبع الباحث في نصوص السنة تنقل الحديث بين البلاد، وقد وضح الدكتور رحمه الله أن هذا المطلب له السابقة في تدوينه فقال: (وَلَمْ يَرَ الْبَاحِثُ مَنْ دَوَّنَ هَذِه النّقْطَةَ مِنَ الشُّرَّاحِ، وَهِيَ جَدِيرَةٌ بِالاهْتِمَامِ، وأثرها كاللطائف تحسيني، غير أنها قد تعين في بيان مفاريد البلدان، وهو مطلوب عند السادة العلماء) [1] .
لذا لابد أن تشتمل الدراسة في الحديث التحليلي على هذا المطلب، فهو جدير بالدراسة والاهتمام لأنه يبين الرحلة في طلب الحديث، وقد يعد كثرة تنقل الحديث لطيفة من لطائف الإسناد التي تحدثت عنها في المطلب السابق.
هذا المطلب تعرض له الشيخ رحمه الله في شرحه لمقدمة مسلم لأن موضوعه يتناسب مع مسائل علوم الحديث التي تضمنتها مقدمة الإمام مسلم وقد بين الدكتور رحمه الله غايته بقوله:(وغايته أن يقف الباحث على كل كلمة من حديث أو أثر أو قاعدة ينص عليها مسلم أو يشير إليها يكون لها صلة بعلوم الحديث، ثم يدرسها دراسة مستوعبة لمسائلها، مناقشا للأقوال، ومحاكما بينها، ثم مرجحا لما يراه حقا منها.
ويكثر التعرض لمثل هذا المبحث في مقدمة صحيح الإمام مسلم فهي تعتبر من مظان علوم الحديث المقدَّمة عند المحدثين، إذ أن الإمام مسلمًا رحمه الله تعرض لذكر أنواع كثيرة من علوم الحديث في مقدمة صحيحه إما ذكرًا صريحًا أو بالإشارة، كما أنه نثر خلالها قواعد عظيمة من التي بني عليها هذا العلم الشريف) [2] .
فقد أخذ كثير من العلماء مسائل في علوم الحديث من مقدمة الإمام مسلم في
(1) المرجع السابق.
(2) إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 55.