فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 50

وبالنظر إلى هذا الحديث الذي يصف أهل الجنة بأنهم جرد مرد ليس لهم لحى، والأحاديث التي تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على اللحية منها حديث ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:""خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ""، الذي أخرجه البخاري وغيره، ربما يبعث في نفوس بعض الناس أن هنا تعارض أو اختلاف.

ويمكن القول للخروج من هذا الخلاف الظاهري:

أن الله سبحانه وتعالى قد يرفع كل التكليفات عن الإنسان المؤمن من باب النعم التي ينعم الله تعالى عليه بها في الآخرة، لأن الجنة دار جزاء وليست دار عمل، فمثلًا الصلاة هي من أحب العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل، وهي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها:""وجُعِل قُرَّةُ عيني في الصلاة"". ولكن الله تعالى يرفعها عن المؤمنين في الآخرة من باب النعيم وهكذا بالنسبة لباقي الأمور لأنه لا تقاس حياة الدنيا على حياة الآخرة.

المطلب التاسع: أحكام الحديث:

من خلال دراسة هذا الحديث يمكن استخلاص هذه الأحكام:

1 -استحباب الكحل وأنه من صفات أهل الجنة.

لقد سن النبي صلى الله تعالى الكحل للرجال والنساء عن ابن عباس قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: «خير أكحالكم الإِثْمِد، يجلو البصر ويُنبت الشَّعر» [1] والإِثمِد هو حجر الكحل المعروف لونه أسود يضرب إلى الحمرة. فالكحل مستب للرجال والنساء.

ولكن الكحل للنساء نوع من أنواع الزينة التي لا تجوز من المرأة إلا لزوجها،

(1) سنن أبي داود كتاب الطب، باب في الأمر بالكحل 2/ 401 ح/ 3878، وإسناد الحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت