ورواياته وبيان أماكن وجودها من أجل تمييز المقبول من المردود.
أما شجرة الإسناد فهي معلومة معروفة، تمكن الباحث من الوقوف على طرق الحديث بمتابعاته وشواهده، من أجل تسهيل عملية تقوية الحديث ورفع درجته، وهذا المطلب لم يتعرض له الشيخ رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم ولكن تم التعرض إليه في دراسات تحليلية أخرى [1] .
ومن الجدير بالذكر أن هذا المطلب تبرز الحاجة الماسة إليه في الأحاديث التي يتم دراستها من خارج الصحيحين لحاجتنا للوقوف على متابعاتها وشواهدها من أجل تقويتها.
المطلب الثالث: دِرَاسَةُ رِجَالِ السَّنَد، والحكم على الإسناد:
بعد البحث عن طرق الحديث من حيث متابعاته وشواهده وبيان أماكن وجوده، يبدأ الباحث كخطوة أولى في تحليل السند وهي عبارة عن الترجمة لرجال الإسناد وبيان أحوال الرجال من حيث التوثيق والتضعيف وذلك بالنظر في تراجم الرواة، وأقوال العلماء فيهم في الكتب المشهورة مثل تهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، وغيرها من كتب الجرح والتعديل، لأن دراسة الرجال خطوة للحكم على السند وبيان حاله من القبول والرد، وقد أورد الشيخ الدكتور رحمه الله ردًا على من يقول لم الإطالة في تراجم الرواة مع وجود هذه الكتب خاصة في رجال كرجال الإمام مسلم في صحيحه، فقال رحمه الله: (وقد يقال ولم الإطالة في تراجم الرواة، وتهذيب الكمال كتاب واسع، وجواب ذلك أن بيان حال الراوي في شيوخه أصل في التحقق من شرط مسلم في انتقاء الرواة في شيوخهم، ولذلك يعتمده الباحث لبيان
(1) راجع تحليل الأحاديث في كتاب (الحديث النبوي الشريف، دروس في الفقه وفقه الدعوة والسياسة الشرعية) ، للأستاذ الدكتور نزار ريان رحمه الله.