ومنهم من وضع شروطًا محددة لقبول الحديث ومنهم من وضع شروطًا أكثر دقة، فربما رواة قبل حديثهم الإمام البخاري ولم يقبلها الإمام مسلم، وقد فصل الشيخ رحمه الله في بيان شروط الإمام مسلم وأنها قد تحققت في مقدمة صحيحه وكان مما قال:(لِلْإِمَامِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مَنَاهِجُ وَشُروطٌ، فِي الرِّجَالِ وَالاتِّصَالِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الشَّارِحِ هُنَا، أَنْ يَقُومَ بِالتَّأَكُّدِ مِنْ كل رَاوٍ هَلْ هُوَ مُطَابِقٌ لما نسب إلى مُسْلِمٍ من شرط في الرواة الذين يخرج لهم، فَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا، فَالْحَمْدُ لِله، وَإِلَّا فَعَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُسَوِّغَ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ لَهُ.
وقد تحقق الباحث من ذلك في شرح المقدمة، فوجد أن الرواة جميعهم من الرواة الثقات، وأنهم من أهل المرتبة الأولى أو الثانية، وقليل منهم من أهل المرتبة الثالثة، وفي دراسة كل واحد منهم بيان ذلك.
ثُمَّ يَتَأَكُّدُ الشَّارِحُ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ فِي أَلْفَاظِ التَّلَقِيِّ وَالْأَدَاءِ، هَل تَحَقَّقَتْ، وَإِلا يُسَوِّغُهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْمُحَدِّثِين.
وبالتتبع، يقطع الباحث أن مسلمًا رحمه الله تعالى التزم في مقدمته أن يأتي بالعنعنة على وجهها الذي اشترطه على نفسه، فقد تحقق الباحث منها واحدة واحدة، وتبين له، أن كل عنعنة أوردها مسلم في المقدمة، ورد سماعها المصرح، أو ثبتت المعاصرة والملاقاة للمعنعن عن شيخه) [1] .
وقد تعرض الشيخ أيضًا لبيان كيفية التعرف على شروط المصنفين فمنهم من نص على شرطه في كتابه ومنهم من استخرج العلماء شروطهم من استقراء كتبهم، وقد ألفوا في شروط الأئمة ومناهجهم مؤلفات خاصة [2] .
(1) إمداد المنعم شرح صحيح الإمام مسلم 1/ 55.
(2) يمكن مراجعة كتاب (مناهج المحدثين، د. أحمد عمر هاشم) وكتاب (الحديث والمحدثون، للشيخ/ محمد أبو زهو) وكتاب (الكشاف المبين عن مناهج المحدثين أد. أحمد أبو حلبية) وغيرها من الكتب التي نحدثت عن شروط الأئمة ومناهجهم في كتبهم، وقد وجدت رسائل علمية وأبحاث تحدثت حول منهج واحد من الأئمة مثلًا في كتابه.