إلى نشاط الكلام، ومخرج الخطاب، ويتدبر اتصاله بما قبله، وانفصاله منه، ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى، ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب، ووقف على أغراضها في تخاطبها، وأيد بجودة قريحة وثاقب ذهن" [1] . ومن هنا وضع هذه البنود التي سأجمل الحديث عنها على النحو التالي:"
أولًا: الْوُقُوفُ عَلَى أَصْلِ وَضْعِ الْكَلِمَةِ: ويتم بعدة طرق هي:
أ. الاشْتِقَاقُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ مِنْ وَضْعِ ابْنِ جِنِّي [2] رَحِمَهُ اللهُ.
وَيُقْصَدُ بِه تَقْلِيبُ الثُّلَاثِي فِي وُجُوهِهِ السِّتَّة، قَالَ ابْنُ جِنِّي:"هُوَ أَنْ تَأْخُذَ أَصْلًَا مِنَ الْأُصُولِ الثُّلَاثِيَّةِ، فَتَعْقِدَ عَلَيْهِ وَعَلى تَقَالِيبِهِ السِّتَّةِ مَعْنًى وَاحِدًا، تَجْتَمِعُ التَّرَاكِيبُ السِّتّة، وَمَا يَتَصَّرف من كل واحد منها عليه، وَإِنْ تَبَاعَدَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ، رُدَّ بِلُطْفٍ الصَّنْعَةِ وَالتَّأْوِيلِ إِلَيْهِ، كَمَا يَفْعَلُ الاشْتِقَاقِيُّونَ ذَلِكَ فِي التَّرْكِيبِ الْوَاحِدِ" [3] .
وَمَعْنَى تَقَالِيبُ الثُّلَاثِي: أَنْ تُرَكِّبَ مِنَ الْكَلِمَةِ ذَاتِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْمَوزُونَةِ عَلَى"فعل"ست تراكيب، مثل: فعل وفلع، وعلف وعفل، ولفع ولعف.
ب. الاشتقاق الكبير، وهو الاشتقاق الذي يُكْثِرُ من استعماله ابن فارس [4] رحمه الله في"مقاييس اللغة".
ويقصد أئمة اللغة بالاشتقاق الكبير إرجاع مفردات كل مادة إلى معنى أو معان تشترك فيها هذه المفردات.
والفرق بين الاشتقاق الكبير والأكبر كما قال الشيخ رحمه الله، أنَّ الاشتقاق الأكبر يعني النظر في تقليبات الثلاثي في الوجوه الستة، والكبير يعني: إرجاع مفردات كل مادة إلى معنى أو معان تشترك فيها هذه المفردات.
(1) شَرْحُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِي 1/ 141.
(2) عثمان بن جِنِّي وفاته سنة:302 وقيل:322.
(3) الخَصَائِصُ 2/ 134.
(4) أبو الحسين؛ أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة:395.