الصفحة 10 من 42

ثم نزل فصلى به صلاة المغرب بعد غروب الشمس، ثم نزل فصلى العشاءَ بعد ذهاب الشَّفَق الأحمر، ثم جاءه من الغد حين أسفر جدًا فقال: قم فصل، ثم جاءه الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، فقال: قم فصل، ثم جاء العصر حين صار ظل كل شيء مثليه فقال: قم فصل، ثم جاء المغرب وقتًا واحدًا ولم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل أو نصفه، قال: قم فصل، فصلى العشاء، ثم قال له:"ما بين هذين وقت". يريد بقوله"ما بين هذين وقت": أي أن للصلاة وقتين: اختياريًّا وهو الأول، وضروريًّا وهو الثاني [1] .

أخي الكريم: لقد تعمدتُ أن أسوقَ لك حديث مواقيت الصلاة؛ لتتصور بنفسك حرمة أوقاتها عند الله جل وعلا، ولو لم تكن حرمتها عظيمة لما نزل جبريل عليه السلام بنفسه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة، ويبين له وقت دخولها وخروجها، وليعلم المسلمون طوال التاريخ أن حفظ وقت الصلاة هو رأس الفلاح وعموده؛ فمن حفظ وقته فيها فقد حفظ وقته حقًا، ومن ضيَّع أوقاتها فقد ضيع نفسه وأوقاته كلها ولو أنجز فيها عظائم الإنجازات والأعمال، فتأمل.

فإن رمت اغتنام الوقت فعلًا

(1) رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت