الطاعات، واجعلها نصب عينيك كلما تيسر لك الأمر.
الاشتغال بالعلم والتعلم
6 -طلب العلم: ومن أنفس وسائل حفظ الأوقات واستثمارها طلب العلم النافع، وبذل الجهد في تحصيله ونيله؛ فهو شرف في الدنيا ورفعة في الآخرة؛ فبه تستنير العقول، وتهتدي القلوب، وتستقيم الأفكار وتبتهج النفوس؛ فهو ذخيرة لا تفنى وكنز لا يبلى، طويل دربه، عظيم بحره، لا يسلكه إلا من علت همته واشتدت عزيمته، وصفت من الأخلاط فكرته، ومن الأكدار نهمته، فمضى بطموحه الوثَّاب يغالب الشدائد والصعاب، ويصابر بصدق عزم وصفاء نية نفسَه وأوقاته؛ ليجعلها رهينة العلم والعرفان في الملوان [1] .
وليس بغريب على ذوي الهمم العالية أن يُصَرِّفوا أوقاتهم ليلًا ونهارًا في سبيل العلم؛ فهم يدركون أن سعيَهم مشكور، وأن جهدَهم مأجورٌ مبرورٌ؛ فهم طامعون في الكنز النفيس الذي تركه الأنبياء والمرسلون؛ فهم المستحقُّون لإرثهم؛ لا لقرابة أو صلة؛ ولكن بسبب ما بذلوه من الجهد في الطلب والتَّعَلُّم؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سَهَّلَ
(1) الملوان: أي الليل والنهار.