والعبادة والتَّبَتُّل، واعلم أن قدوتَك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تَوَرَّمَتْ قدماه، وقطر منها الدم؛ وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تَأَخَّر.
23 -الدُّعاء والتَّضَرُّع إلى الله: والدعاء من أَحَبِّ العبادات إلى الله وأوجب ما ينبغي حفظ الأوقات به؛ فهو دلالة على العبودية والذُّلِّ والحبِّ والطمع فيما عند الله من جزيل العطاء وكريم الثواب والجزاء؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من السوء مثلها، أو يَدَّخر له من الأجر مثلها» [1] .
فابذل جهدك - رحمك الله - في أن تكون سَؤولًا لله - جل وعلا - ملحاحًا في دعائه والاستغاثة به، وإظهار الفقر والذل بين يديه، ولا تعجز أن تسأل الله من خير الدنيا والآخرة؛ فإن العجزَ كلَّ العجز أن تستثقل الدعاء وتستعجل الإجابة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء» [2] .
(1) رواه الحاكم وصححه.
(2) رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في صحيح الجامع (1055) .