وابن عبدالحكم في فتوح مصر (199) ، عن أبيه: عبدالله بن عبد الحكم.
كلهم عن بكر بن مضر.
والليث بن سعد، وبكر بن مضر، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن شماسة أن عقبة بن عامر قام في صلاته وعليه جلوس، فقال الناس سبحان الله، سبحان الله، فعرف الذي يريدون، فلما أتم صلاته سجد سجدتين وهو جالس، وقال: إني سمعت قولكم، وهذه السنة.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي 1/ 335 بعد ذكر رواية ابن أبي شيبة السابقة، قال:
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، خلا ابن شماسة فإن مسلمًا انفرد به عن البخاري.
وقال أبو نصر السجزي - كما في مشيخة ابن الحطاب: هذا الحديث صحيح عالٍ.
وقول الصحابي (هو السنة) مسند عند أهل النقل، وهذا الحديث لاحق برسم مسلم،
وبالله التوفيق.
قلت: والليث بن سعد تقدم أنه ثقة ثبت، وبكر بن مضر: ثقة ثبت (التقريب 751) .
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على يزيد بن أبي حبيب في هذا الحديث:
1 -فرواه حيوة بن شريح، عن يزيد، عن عبدالرحمن بن شماسة، عن عمرو بن العاص.
2 -ورواه الليث، وبكر بن مضر، عن يزيد، عن ابن شماسة، عن عقبة بن عامر.
ولعل الوجه الثاني أرجح؛ وإن كان راويه في الوجه الأول، وهو حيوة ثقة، إلا أن من خالفه أكثر وأوثق، وهما الليث وبكر، فكلاهما ثقة ثبت، كما تقدم، إضافة إلى أن أبا حاتم نص على أن الليث أقوى من حيوة:
قال ابن أبي حاتم في الجرح 3/ 307: سمعت أبي وسئل عن حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب.
فقال: حيوة أعلى القوم، وهو ثقة، وأحب إلي من المفضل ابن فضالة. قلت: ومن الليث؟ قال الليث أحب إلي.
ومن هذا يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة من تخطئته لرواية حيوة على الوجه الأول، وترجيحه للوجه الثاني.
إلا أنه يفهم من كلام ابن أبي حاتم: ... عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الأمر كان منه صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك، فالفعل والقول كانا من عقبة _رضي الله عنه_ كما تقدم في التخريج، وإن كان ذلك في حكم المرفوع.
والحديث من وجهه الراجح إسناده صحيح، كما تقدم في دراسة رجاله.
وله شاهد في الصحيحين عن عبدالله بن بحينة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام من اثنتين من الظهر فلم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك.
وسيأتي تخريجه مفصلًا في المسألة رقم 516.
[1] (ابن سعد) ليس في نسختي أحمد الثالث، وتشستربتي، وهو في باقي النسخ.