وقد أخرجه أبو داود 1/ 335، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم 497، وغيره من طريق هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبدالله بن حبيب الجهني، قال: دخلنا عليه، فقال لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك، فقال: (( إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة ) ).
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإهام 3/ 340: علته أن هذه المرأة لا تعرف حالها، ولا حال هذا الرجل الذي روت عنه، ولا صحت له صحبة، فأما معاذ، وأبوه، وجده، فثقات، ولكن لا مدخل لهم، ولا لأحدهم في إسناده.
قلت: وقد اختلف في هذا الحديث على هشام بن سعد، مما ليس هنا مجال التفصيل فيه.
النظر في المسألة:
من خلال ما تقدم يتضح أنه اختلف على الزهري في هذا الأثر:
1 -فرواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس.
2 -وروي عن الزهري، من قوله.
ويرى أبو زرعة أن الصحيح أنه من قول الزهري، وليس من قول أنس.
ولا أستطيع الجزم بصحة ذلك، أو عدمه؛ لعدم وقوفي على من أخرجه، أو أشار إليه، من هذين الطريقين الذين ذكرهما المصنف، ولكن مما يقوي ما ذهب إليه زرعة أن من رواه عن الزهري، عن أنس، هو يونس بن يزيد الأيلي، وقد تقدم في ترجمته أنه قد يهم في حديث الزهري، ولعل هذا مما وهم فيه، والله أعلم.
وللأثر شاهد عند أبي داود، لكنه ضعيف، كما تقدم في التخريج، وهو معارض بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ... ) ).
وهو حديث صحيح أخرجه عدد من الأئمة، انظر إرواء الغليل 1/ 266، رقم 247.
[1] كذا في جميع النسخ، ونقل هذه المسألة طاهر الجزائري في توجيه النظر 2/ 617، من طبعة أبي غدة، ووقع عنده: (( فقط ) ). والمعنى واحد، والله أعلم.