وأرجح هذه الأوجه هو الوجه الأول؛ إذ رواه ثلاثة من الثقات كذلك، في حين خالفهم سعيد بن مسروق في الوجه الثاني، وهو ثقة؛ فروايته شاذة، أما بقية الأوجه فلا تثبت؛ لأنها رواتها ضعفاء، كما تقدم في التخريج، والله أعلم.
كما اختلف على شعبة في صيغ التحديث:
1 -فرواه يحيى بن حماد، ويحيى بن عباد، وأبو بحر البكراوي، والنضر بن شميل، وعمرو بن مرزوق في أحد الأوجه عنه، وكلهم قالوا: عن شعبة، عن الشعبي، عن سمرة.
2 -ورواه أبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق - في أحد الأوجه عنه -، فقالا: عن شعبة، عن الشعبي، قال: سمعت سمرة.
وتقدم أن الوجه الأول أرجح من الثاني المصرح فيه بالسماع.
وقد نص أبو حاتم على أن الشعبي لم يسمع من سمرة، إلا أنه أعلَّ ذلك برواية سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان، عن سمرة، وكان من الأولى أن يعل هذا الوجه برواية أكثر الثقات الذين رووه عن شعبة، ولم يذكروا فيه سماع الشعبي من سمرة، إضافة إلى أن رواية سعيد بن مسروق مرجوحة كما تقدم، والله أعلم.
قال النسائي في الكبرى 4/ 58: وقد رواه غير واحد عن الشعبي، عن سمرة. وقد روي أيضًا عن الشعبي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. ولا نعلم أحدًا قال في هذا الحديث: سمعان، غير سعيد بن مسروق.
وقال الحاكم بعد ذكره للوجه الأول والثاني: يتعذر [12] أن تعلل رواية إسماعيل بن أبي خالد، وفراس بن يحيى، من رواية الأئمة الأثبات عنهما بمثل هذه الروايات.
والحديث من وجهه الراجح إسناده ضعيف؛ لأن الشعبي لم يسمع من سمرة.
إلا أن له شواهد صحيحة، عن غير واحد من الصحابة: انظر البخاري (مع الفتح) 4/ 554، كتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينًا ... ، رقم 2295، وباب الدين، رقم 2297، ومسلم 3/ 1237، كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته، رقم 1619.
وانظر أحكام الجنائز للألباني (ص 25 - 30) .