فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 988

والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه، وتكلم فيهم غيره، أنه لا يُدَّعى أن جميع أحاديثهم من شرطه؛ فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته، والدليل على ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا في صحيحه سوى ثلاثة أحاديث، أحدها متابعة في تفسير سورة البقرة، وروى له النسائي وابن ماجه. انتهى.

وقال في التقريب: صدوق.

انظر التهذيب 7/ 122، هدي الساري (444) ، التقريب (4480) .

• ابن لهيعة: عبدالله، ضعيف، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 506.

• عُقَيل: هو ابن خالد الأيلي، ثقة ثبت، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 501.

• الزهري: محمد بن مسلم، ثقة حافظ، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 501.

• أنس بن مالك، صحابي جليل، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 502.

تخريج الحديث:

روي هذا الحديث عن أنس من طريقين:

1 -فرواه ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس.

2 -ورواه عدد من الثقات، عن أبي قلابة، وقتادة، عن أنس.

الوجه الأول:

أخرجه ابن المنذر في الأوسط 3/ 17، رقم 1166، عن علي بن عبدالرحمن.

والنسفي في القند في ذكر علماء سمرقند (ص 108) ، رقم 168، من طريق عبدالله بن أحمد بن شَبُّوبَة.

كلاهما عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، به.

وذكره المصنف في هذه المسألة من رواية عثمان بن صالح، به.

كما ذكره ابن هانيء في مسائل الإمام أحمد 2/ 237، من رواية ابن لهيعة، به.

الوجه الثاني:

أخرجه البخاري في مواضع منها 2/ 98 (مع الفتح) ، كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى رقم 605، 606، 607، ومسلم 1/ 286، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، رقم 378، وغيرهم، من طرق عدة، عن أبي قلابة، عن أنس، مثله.

وأخرجه أبو عوانة 1/ 328، 329، من طريق قتادة، عن أنس [2] .

النظر في المسألة:

مما تقدم يتضح أن هذا الحديث روي عن أنس من طريقين:

1 -فرواه ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس.

2 -ورواه عدد من الثقات، عن أبي قلابة، وقتادة، عن أنس.

وابن لهيعة كما تقدم ضعيف، ولم أجد من تابعه على هذا الوجه، في حين روي هذا الحديث من طرق أخرى صحيحة عن أنس، وليس فيها أنه من رواية عقيل، عن الزهري، عن أنس، وعليه فرواية ابن لهيعة له على هذا الوجه منكرة.

ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة من قوله: هذا حديث منكر.

قلت: يعني من هذا الطريق.

وإلى هذا التوجيه ذهب ابن الملقن في البدر المنير (1 ق 335/أ) فبعد أن نقل هذه المسألة وذكر قول أبي زرعة، قال: ومراده بقوله: هذا حديث منكر، بالنسبة إلى هذه الطريق التي سئل عنها فقط.

وقد وافق أبا زرعة على هذا الإمام أحمد؛ ففي مسائل الإمام أحمد، رواية ابن هانئ 2/ 237، رقم 2310 [3] ، بعد أن سئل عن رواية ابن لهيعة هذه، قال: هذا باطل.

والحديث من وجهه الراجح صحيح، متفق عليه، كما تقدم أثناء التخريج، والله أعلم.

[1] وقع في نسخة دار الكتب، والمطبوع: «ابن أبي صالح» ، والتصويب من بقية النسخ.

[2] لم أتوسع في تخريج الوجه الثاني لاختلافه عن الأول تمامًا، وإنما أوردته لبيان تفرد ابن لهيعة بالوجه الأول، وانظر تخريج الوجه الثاني موسعًا في هامش الإحسان 4/ 566، 468، وجزء الألف دينار للقطيعي رقم 134.

[3] وقع في المطبوع من هذه المسائل ما نصه: «وسئل عن حديث ابن لهيعة حديث عقيل بن أبي شهاب: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن يشفع الأذان» .

قلت: ولعله تصحيف، وصوابه: وسئل عن حديث ابن لهيعة حدثنا عقيل عن ابن شهاب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت