وقال النسائي - مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة، ويُغرب بعضهم على بعض، ويروي عنه مالك غير حديث في الموطأ، وأرجو أنه لابأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ.
وقال ابن معين - في رواية-: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له: وما علة ذلك؟
قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط وإلى الضعف ما هو. وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يُستضعف.
قال ابن حجر: صدوق له أوهام.
انظر تهذيب الكمال 26/ 212، التهذيب 9/ 375، التقريب (6188) .
كثير بن خُنيس، ويقال: ابن حبيش الليثي:
روى عن أنس بن مالك، وعمرة بنت عبدالرحمن وروى عنه محمد بن عمرو بن علقمة، والأسود بن العلاء، وجعفر بن ربيعة.
قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، لا بأس بحديثه. وقال ابن معين: مديني ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
وضعفه الأزدي.
قلت: هو صدوق على أقل أحواله؛ لقول أبي حاتم وابن معين، وأما الأزدي فلا يلتفت لقوله وخاصة في مقابل قولهما.
انظر الجرح والتعديل 7/ 150، سؤالات ابن الجنيد (156) ، ثقات ابن حبان 5/ 332، تعجيل المنفعة (898) .
• أنس بن مالك: صحابي جليل، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 502.
تخريج الحديث:
روى محمد بن عمرو هذا الحديث واختلف عليه:
1 -فرواه محمد بن بشر العبدي، عن محمد بن عمرو، عن كثير بن حُبيش، عن أنس:
أخرجه العسكري في تصحيفات المحدثين 2/ 992 عن المؤلف به.
2 -ورواه عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، عن كثير بن خنيس، عن أنس:
أخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان 1/ 359، من طريق عثمان بن عبد الوهاب الثقفي، عن أبيه، به.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على محمد بن عمرو في هذا الحديث:
1 -فرواه محمد بن بشر العبدي، عن محمد بن عمرو، عن كثير بن حُبيش، عن أنس.
2 -ورواه عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، عن كثير بن خنيس، عن أنس.
ومحمد بن بشر ثقة كما تقدم، وعبد الوهاب الثقفي ثقة أيضًا كما في التقريب، ولعل الحمل في هذا الاختلاف على محمد بن عمرو، لأنه صدوق يهم، فلعله كان يحدث بالوجهين، ووهم في روايته للوجه الأول.
وهذا ما يراه أبوزرعة، وهو الموافق لما في مصادر ترجمة كثير، والله أعلم.
والحديث قد روي كما تقدم في المسألة السابقة عند البخاري وغيره من طرق كثيرة عن أنس، وفيها أن رجلًا جاء والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وذكر الحديث، والحديث صحيح كما تقدم، والله أعلم.
[1] وقع في بعض النسخ: (( خنيس ) )، وكان التصويب من تصحيفات المحدثين 2/ 99 حيث أخرج هذه المسألة عن المؤلف، لكن المحقق أثبت اسمه (كبير) والصواب كثير كما في مصادر ترجمته.
[2] وقع في جميع النسخ: (( ادعوا ) )، وما أثبته هو الموافق لسياق الكلام. وما في تصحيفات المحدثين.
[3] أي قطعة من الغيم، وجمعها قَزَعُُ. (النهاية 4/ 59، مادة قزع) .
[4] وقع في جميع النسخ: (( ابن نمير ) )، وكان التصويب من تصحيفات المحدثين 2/ 99.
[5] وقع في بعض النسخ: (( خنيس ) )، والتصويب من تصحيفات المحدثين.