فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 988

وأرجح هذه الأوجه هو الوجه الأول، حيث رواه أكثر من ثقة كذلك، في حين روى ابن بلال الوجه الثاني، وروى الدراوردي الوجه الثالث، وهما قد رويا أيضًا الوجه الأول، فيقدم من روايتيهما ما وافقا فيه غيرهما، وأما الوجه الرابع فقد فلم أجد من تابع يزيد عليه، وهو ثقة (التقريب 7737) . ولكنه خالف الأكثر، فروايته مرجوحة.

وليس بعيدًا أن يكون الحمل في هذا الاختلاف على عمرو بن أبي عمرو، وهو كما تقدم في ترجمته صدوق ربما أخطأ، حيث إن من رواه عنه في أكثر الأوجه أقوى منه، فسليمان ابن بلال، ويزيد بن الهاد كلاهما ثقة، والله أعلم.

كما رواه الدراوردي - في أحد الأوجه الراجحة عنه، وزيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن قيس بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبدالرحمن بن عوف.

وقد رجح أبو حاتم أن الحديث من رواية عبدالرحمن بن عوف، وليس من رواية أبي سعيد وهو كما قال، إلا أنه لم يذكر هنا الراجح عن عبدالرحمن، وكأنه أراد الخروج من هذا الاختلاف.

وقد ذكر هذا الحديث أيضًا في الجرح 7/ 316، ورجح أن الصواب رواية عمرو، عن عاصم بن عمر، عن عبدالواحد. وهو الوجه الثاني من الاختلاف على عمرو.

وقد تقدم أن الراجح خلاف ذلك، إلا إن ثبت أن الحمل في هذا الاختلاف على عمرو، فيكون ما رجحه هو أحد الأوجه الراجحة، والله أعلم.

وتقدم أن الدارقطني قد رجح الوجه الأول الذي رجحناه، فلله الحمد.

والحديث من وجهه الراجح عن عمرو بن أبي عمرو إسناده ضعيف، لجهالة عبدالواحد، كما تقدم في ترجمته.

وهو كذلك ضعيف من رواية الدراوردي الأخرى التي ذكرناها؛ ففيه موسى بن عبيدة، وتقدم أنه ضعيف.

إلا أن الحديث روي من طرق أخرى عن عبدالرحمن، وفي بعضها اختلاف، ووجد له شواهد أيضًا يرتقي بمجموعها إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.

انظر لذلك علل الدارقطني 4/ 296، جلاء الأفهام لابن القيم (4 - 56) ، القول البديع للسخاوي (151 - 168) ، السلسلة الصحيحة، رقم 829، إرواء الغليل رقم 474.

وقد أخرجه مسلم، وغيره من حديث أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا ) )انظر صحيح مسلم، رقم 408.

[1] كذا في جميع النسخ:"علي بن نصر"، وكذا في الجرح 7/ 316، حيث ذكر هذه المسألة، ويحتمل أن يكون الصواب:"يمان بن نصر"حيث ذكر البخاري كما سيأتي في ترجمة محمد بن عبدالرحمن، أنه روى عن عبدالله المديني، ويروي عنه عمرو بن علي، ولم أجد في الرواة عن عبدالله المديني، أو في شيوخ عمرو بن علي من اسمه علي بن نصر، فليس بعيدًا أن يكون وهمًا من المصنف، وهذا الذي تؤيده مصادر تخريج الحديث، والله أعلم.

[2] وقع في نسختي مصر، والمطبوع:"عبيدالله"والتصحيح من بقية النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت