10 -ورواه ابن فضيل، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن سلمان.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الوجه الثاني وهو من رواية جرير، عن منصور، عن أبي معشر، عن علقمة، عن سلمان.
فقال أبو حاتم: رواه جرير بالري عن مغيرة، ويشبه أن يكون حدث بالعراق من حفظه هكذا، والحديث معروف من حديث مغيرة.
فقال ابن أبي حاتم: قلت: فأيهما أشبه؟ قال أبو حاتم: المغيرة.
قلت: وظاهر كلام أبي حاتم ترجيح رواية جرير عن المغيرة، واعتبار روايته عن منصور وهمًا منه؛ لأنه حدث بها من حفظه.
وفي هذا نظر؛ إذ تقدم أن عامة أصحاب جرير رووه عنه، عن منصور، وليس عن المغيرة ولم أقف على من رواه عن جرير، عن المغيرة، إلا من كلام المؤلف، كما تقدم في التخريج.
إلا أنه قد تابع جريرًا عليه أكثر من ثقة، كما تقدم في تخريج الوجه الأول.
وعليه فلعل الوجهين محفوظان عن جرير، وكان يحدث بالحديث عن مغيرة، وعن منصور.
أما احتمال أنه حدث به عن منصور من حفظه فأخطأ، كما يفهم من كلام أبي حاتم، فيدفعه متابعة أكثر من ثقة له على روايته عن منصور، كما تقدم في الوجه الثاني.
وفي الحديث كما تقدم اختلافات أخرى غير ما ذكره المؤلف تقدم ذكرها مفصلة، وبيان الراجح منها أثناء التخريج.
أما الاختلاف على المغيرة ففيه عدة أوجه، كما تقدم، ولعل أرجحها عنه هو الوجه الأول حيث رواه عدد من الثقات عنه كذلك، وتابعه عليه منصور، كما في الوجه الثاني.
ولعل مرجع هذه الاختلافات إلى تدليس المغيرة، إذ تقدم أنه مدلس من الثالثة، ولعله كان يسقط أبا معشر مرة، وعلقمة مرة، وإبراهيم مرة، إذا إن جميع الاختلافات السابقة عنه قائمة على سقوط أحدهم من الإسناد، والله أعلم.
ولكن ترجح الوجه الأول منها لرواية عدد من الثقات له عنه، مع متابعة منصور له، كما تقدم.
والحديث من رواية المغيرة ومنصور إسناده صحيح، ولا يضره تدليس المغيرة في الوجه الأول، حيث تابعه منصور بن المعتمر في الوجه الثاني.
كما أن له طريقًا أخرى صحيحة تقدم ذكرها في المسألة رقم 582، والله أعلم.
[1] كذا في جميع النسخ، ليس فيها: «قال» .
[2] يعني على الوجه الأول المتقدم، والذي سأله عنه ابنه.
[3] وقع في تهذيب الكمال: «أبو حفص» . وهو مخالف لجميع مصادر ترجمته، ولعله تصحيف، والله أعلم.
[4] كما رواه أبو الحسن الخلعي في الثالث من الخلعيات (ق 11/أ) عن أبي العباس أحمد بن محمد الأشبيلي، عن أبي بكر أحمد بن جعفر السقطي، عن حسن بن المثنى بن معاذ، عن عفان، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن القرثع، عن سلمان.
ثم قال: قال لنا أبو العباس: هكذا في كتابي عن السقطي: عن مغيرة، عن إبراهيم، عن القرثع، وهو خطأ، سقط منه رجلان في موضعين، أحدهما بين المغيرة وإبراهيم، والآخر بين إبراهيم والقرثع، وإنما رواه مغيرة عن أبي معشر، زياد بن أبي كليب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قرثع.
[5] إلى هذا كله أن إسحاق بن منصور هو الذي يروي عن أبي كدينة، وليس في الرواة عن أبي كدينة من اسمه منصور (تهذيب الكمال 32/ 5) .
ووقع في المطبوع أيضًا:"عن أبي معشر"، وهو خطأ، وصوابه:"عن أبي كدينة"، وهو كذلك في المخطوط من المسند (ق 166/أ) ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق المصنف، وكذا أحال عليه المصنف برقم 466.
[6] كذا جاء في المطبوع من المسند، وكذا نقله ابن كثير في جامع المسانيد 5/ 372 عن أحمد، وكذا ذكر هذا الوجه الخطيب في الموضح من رواية هشيم، ونص على أنه بدون ذكر علقمة.
ولكن محقق أطراف المسند أثبت ذكر علقمه في الإسناد، وذكر أنه ساقط، مع أنه غير موجود في نسخ الأطراف، ولكنه اعتمد في ذلك على وجود الحديث قد روي من طرق أخرى فيها ذكر علقمة، فليصحح. والله أعلم.