والوجه الثاني هو أرجح هذه الأوجه؛ حيث رواه عدد من الثقات الحفاظ كذلك، في حين لم أجد من تابع رواته في الأوجه الباقية.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو زرعة من تخطئته لرواية يحيى في الوجه الأول، وتصويبه للوجه الثاني، وأما الوجه الثالث فلم يذكره.
وقد خولف الثوري في الوجه الراجح عنه، خالفه شعبة؛ فرواه عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبدالرحمن، عن رجل من الأنصار، عن رجل من الصحابة، مرفوعًا.
والثوري وشعبة كل منهما ثقة ثبت حجة، ولعل الحمل في هذا الاختلاف على شيخ محمد بن عبدالرحمن، وهو مجهول، فلعل هذا الشيخ كان يحدث به مرة عن الصحابي ومرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر الصحابي.
ولا يقال إن محمد بن عبدالرحمن في رواية الثوري يرويه عن رجل من الصحابة؛ لأنه لم يسمع من أحد من الصحابة، كما تقدم، والله أعلم.
والحديث من وجهيه إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان.
ولكن له شواهد صحيحة وقد تقدم منها حديث أبي سعيد الذي أخرجه البخاري ومسلم كما سبق في المسألة رقم 566، والله أعلم.
[1] وقع في نسخة أحمد الثالث وتشستربتي:"أخطأ يحيى".
[2] وقع اسم سفيان في جميع المصادر التي أخرجت هذا الوجه غير منسوب، والذين رووه عنه هم ممن يروي عن الثوري وابن عيينة، ولكن يرجح أنه الثوري، أن الوجهين الأول والثالث من رواية الثوري عن سعد.
إضافة إلى أن ابن مهدي، ووكيعًا، والقطان، وأبا نعيم، ممن أكثر الرواية عن الثوري، ومن أثبت الناس فيه، دون ابن عيينة (راجع شرح علل الترمذي 2/ 722) . والله أعلم.
[3] وقع في المطبوع من المدونة:"عن سعيد بن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن محمد بن ثوبان"، ولعله خطأ من الناسخ أو الطابع، فسعيد، صوابه:"سعد"، وابن ثوبان تقدم أن اسمه محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، والله أعلم.
(إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة)