المطلب الثاني: مكانته العلمية والاجتماعية
لم تذكر المصادر التي ترجمت لابن القاصح شيئًا عن حياته العلمية ونشأته ومراحل طفولته، لكن من خلال ترجمته يظهر أنّ أصل أسرته من اليمن، ثم نزلوا القاهرة، وبها بدأت معالم حياته ونشأته العلمية، كما صرح المؤلف رحمه الله في ترجمته أنّ مولده كان بالقاهرة. [1]
لقد عاش ابن القاصح السنة الثامنة الهجرية، وقضى معظم حياته في القاهرة, قبل بضع سنوات من سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وكان العراق قد مرَّ بمراحل سياسية عسيرة مما كان له الأثر السلبي على الحركة العلمية فيها, فمن ذلك سقوط الخلافة العباسية سنة (656 هـ) وقتل آخر خلفاء بني العباس المستعصم بالله على يد التتار، وغيرها من الأحداث. [2]
وفي هذا الجوّ تلقى ابن القاصح العلم عن كبار علماء مصر حينذاك, أمثال علي إسماعيل الكُفتي، وابن الجندي، وهذان الشّيخان من أجَلِّ من أخذ عنهم ابن القاصح علم القراءات.
كما تلقى ابن القاصح جانبًا من علوم القراءات وعلوم الحديث واللغة والنّحو والفقه وعلم الهيئة عن علماء مصر حينذاك،
(1) ينظر: المقدمة، اللوحة [2/أ] (3) .
(2) ينظر: سير أعلام النبلاء لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، لطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985 م (23/ 174 - 485) .