وأجاز الزمخشري التنازع مع عدم الرابط في قوله تعالى: {فلما تبيَّن له قال أعلم أن الله على كلِّ شيء قدير} [1] : بين الفعلين {تبيَّن} و: {أعلم} في {أن الله على كل شيء قدير} الأول يطلبه فاعلًا والثاني يطلبه مفعولًا قال: (( وفاعل تبيَّن مضمر تقدير فلما تبيَّن له أن الله على كل شيء قدير قال أعلم أن الله على كل شيء قدير فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه كما في قولهم ضربني وضربت زيدًا، ويجوز فلما تبيَّن له ما أشكل عليه يعني أمر إحياء الموتى ) ) [2] وحُمل كلامه على أنه تفسير معنى لا تفسير إعراب لعدم الرابط؛ ولهذا لم يحكم النحاة في الآية الكريمة بالتنازع، وإنما قالوا معمول الأول محذوف لدلالة الثاني عليه، وهذا ليس من التنازع في شيء؛ لأن التنازع قائم على جواز إعمال أيٍّ من العاملين في المتنازع فيه مع صحة المعنى، والعمل في الآية الكريمة إنما هو للثاني دون الأول، قال أبو حيان بعد أن نقل كلام الزمخشري: (( فجعل ذلك من باب الإعمال، وهذا ليس من باب الإعمال؛ لأنهم نصُّوا على أن العاملين في هذا الباب لا بد أن يشتركا، وأدنى ذلك بحرف العطف؛ حتى لا يكون الفصل معتبرًا، ويكون العامل الثاني معمولًا للأول، وذلك نحو قولك جاءني يضحك زيد فجعل في جاءني ضميرًا أو في يضحك حتى لا يكون هذا الفعل فاصلًا ) ) [3] .
الشرط الثاني: ألاَّ يكون العاملان المتنازعان جامدين أو حرفين
(1) البقرة: 259.
(2) الكشاف: 1/ 391.
(3) البحر 2/ 640.