شروطٌ في العامل، وشروطٌ في المعمول، وشرط واحد بينهما، وكان متقدمو النحاة يذكرونها عرضًا وهي:
-الشروط التي في العامل:
الشرط الأول: أن يكون بين العاملين المتنازعين ارتباطٌ معنويٌّ
ويتحقق الارتباط المعنوي بإحدى صور ثلاث:
الصورة الأولى: أن يكون الثاني معطوفًا على الأول نحو قولك جاء ثم جلس أبوك، والجرمي [1] لا يجيز غير هذه الصورة في الروابط، واحتَجّ عليه الفارسي بقوله تعالى: {آتوني أفرغ عليه قطرا} .
الصورة الثانية: أن يكون العامل الثاني معمولًا للعامل الأول كما في قوله تعالى: {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} [2] ، فـ {كما ظننتم} في موقع نصب بـ {ظنوا} والفعلان: {ظنوا} و {ظننتم} متنازعان في طلب المصدر المؤول {أن لن يبعث الله أحدا} أي ظنوا كما ظننتم عدم بعث أحد.
الصورة الثالثة: أن يكون العامل الثاني واقعًا في جواب الطلب كما في قوله تعالى: {آتوني أفرغ عليه قطرا} [3] ، فالفعل أفرغ مجزوم لكونه جوابًا عن الفعل آتوني.
أو يكون جوابًا عن سؤال الأول كما في قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} فـ: {في الكلالة} تنازعه الفعلان (يستفتونك) (يفتيكم) والرابط هو أن يفتيكم جواب عن يستفتونك.
(1) ينظر رأيه في المسائل البصريات: 920، والمقاصد الشافية: 1/ 170.
(2) الجن: 7.
(3) الكهف: 96.