بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكريم المنان منزل القرآن خلق الإنسان علّمه البيان، أنزل على عبده الكتاب وفصل الخطاب، أشكره على جزيل نعمه وتواتر آلائه ومننه، وأصلّي وأسلّم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم يلقاه.
أما بعد فإن من أفضل الأعمال وأبركها ما كان في خدمة القرآن الكريم، وإن المؤمن ليجد سعادته وهو يدرس كتاب الله، ويتأمل أسراره وعجائبه، وإن عجائبه لا تنتهي، ووجَدْتُني أرغب في أن أدرس بابًا من أبواب النحو وهو باب التنازع النحوي، من خلال كتاب الله العظيم لتكون شواهد الدرس حيّة ملموسة، وقضاياه موافقة للأسلوب الرصين، والعمل من خلال كتاب الله خير من اللُّهاث خلف شواهد شعرية كثيرًا ما تحكمها الضرائر، ويتنازعها اختلاف الرواية، ولا أدعي أنني مبتكر هذه الفكرة، ولا أقول إني ابن بجدتها، وإنني أتيت فيها بجديد لم يُسمع، ولكني أقول: جمعت في هذا البحث ما تفرق في بطون كتب الأعاريب، وتشتت في مجلّدات كتب التفسير، وتناثر في مطوَّلات كتب النحو، فنسّقت منه ما تآلف، وجمعت منه ما تناثر، وقرَّبت منه ما تباعد، في نظم آمل أن يكون فريدا، وتنسيق أرجو جديدًا، وهذا أحد مقاصد التأليف الثمانية التي أشار إليها أبو حيان بقوله: (( فدونك أيها السائل من هذا الشرح كتابا غريب المثال قريب المنال هبَّت عليه النفحات اليمانية، واجتمعت فيه المعاني الثمانية وهي التي يصنِّف فيها العلماء، ويتطلبها من التأليف الفهماء: