قال تعالى: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [1] .
اللام في (لئلا) يصح أن تكون متعلقةً بمضمر يفهم من معنى الرسل، والتقدير: أرسلنا رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا، كما يجوز أن تتعلق بأحد اسمي الفاعل (مبشرين) و (منذرين) فيكون من باب التنازع فأن أعمل الأول حسب قول الكوفيين تعلق الجار والمجرور به وهو (مبشرين) ، وإن أعمل الثاني كما هو المختار عند البصريين تعلق الجار والمجرور به، والذي يظهر أنها جاءت على رأي البصريين؛ ولو جاءت على قول الكوفيين لأضمر للعامل الثاني [2] .
وقال تعالى: {إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} [3] .
الجار والمجرور (لقوم) يصحُّ أن يتعلّقا بأحد الوصفين (نذير وبشير) من باب التنازع، وقد أعمل الثاني لقربه، ولو أعمل الأول لقيل: نذير وبشير لهم لقوم [4] .
ومن خَصَّ البشارة بالمؤمنين، والإنذار بالكافرين لم يجعل في الآية تنازعًا، وعلّق الجار والمجرور بـ (بشير) ومعمول نذير محذوف عنده وتقدير الكلام نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون.
و (نذير) فعيل بمعنى مُفْعِل بضم الميم وكسر العين المخففة،
(1) النساء: 165.
(2) ينظرالتبيان: 410، والفريد: 1/ 822، والبحر: 4/ 140، الدر: 4/ 161
(3) الأعراف: 188.
(4) ينظر: التبيان: 607، والفريد: 2/ 393، الدر: 5/ 533،